ناقوس الخطر
الاثنين, ديسمبر 03, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر


تحدثت في مقالي السابق (الأدوات) عن الوسائل الخيرية الثلاثة المتعلقة ببعضها البعض وهي الدعوة إلي الله وبذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وخلصت إلي ان الأداة الجامعة لكل هذه الوسائل هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فتلك الشعيرة العظيمة جعلها الله الفيصل ما بين المؤمنين و غيرهم وعلامة فارقة لهم وقرنها بهم في أكثر من موضع في كتابه العزيز

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ


التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ


الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ


وزكي الله أتباع رسوله محمداً المستنون بسنته بقوله


الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ


وكانت هي من أحب الأعمال التي يمكن التقرب بها إليها الله كما في حديث الرجل الذي أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فقال أنت الذي تزعم أنك رسول الله قال نعم ، قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله قال الإيمان بالله ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم صلة الرحم ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله قال الإشراك بالله ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم قطيعة الرحم ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف


والحقيقة أن في مجال بحثي لكتابة هذا المقال وجدت أن خطر ترك تلك الشعيرة العظيمة فادح جداً وأن ثمن البعد عنها مدمر ليس علي المستوي الفردي فقط ولكن علي مستوي الأمة جميعاً كما تراه في قول الله تعالي


وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ


ففي تلك الآية الكريمة رسالة من الله تعالي لعباده الصالحين بصفه خاصة يقول فيها أن احذروا أيها المؤمنون اختبارًا ومحنة يُعَمُّ بها المسيء وغيره لا يُخَص بها أهل المعاصي ولا مَن باشر الذنب, بل تصيب الصالحين معهم إذا قدروا على إنكار الظلم ولم ينكروه

وتكمن الخطورة في أن ترك المنكر ينمو بمرأى وأعين من يعرفون أنه منكر ولا ينكرونه يخلق مزيد من الجرأة عليه والجهر به من قبل العاصي ، ويربي ما يسمي بـ( إلف العادة) لدي غيرهم لكثرة ما يرونه من منكرات لا تجد من ينكرها علي أصحابهم - بالمراتب والضوابط التي ذكرناها في المقال السابق ، ولهذا تري الوعيد الشديد للمجاهرين في قول الحبيب

كل أمتي معافي إلا المجاهرون


ولقد كان ترك تلك الشعيرة سبب لعنة بني إسرائيل كما قال رب العزة

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ

فقد كان الرجل منهم يقابل الرجل وهو مقيم علي المعاصي فيقول له يا فلان اتق الله ودع هذا المنكر ثم لا يمنعه ذلك ان يكون جليسه وشريبه

كانوا لا يتناصحون ولا يتناهون عن المنكرات حتى ألفوها وصارت أمراً طبيعياً فلعنهم الله لما كان فيهم

وهذا الامر تجده ينمو بشكل مخيف ومفزع في مجتمعاتنا و بحيث ينبغي علينا جميعاً دق ناقوس الخطر والاستعداد بمواجهته بحسب قدره كل فرد منا علي ذلك

وينبغي أن يعلم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أنه متلبساً بعبادة طيبة وعظيمة فهي مهمة الأنبياء ودأب الأتقياء والصالحين من بعدهم ، ينبغي عليه مراعاة بعض الأمور حتي يخرج عمله مواقفاً لمراد الله ورسوله


الأمر الأول: أن يكون الإنسان عالماً بالمعروف والمنكر، فإن لم يكن عالماً بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به ، لأنه يأمر بماذا ؟ قد يأمر بأمر يظنه معروفاً وهو منكر ولا يدري، فلابد أن يكون عالماً أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله، ولابد أن يكون عالماً بالمنكر، أي عالماً بأن هذا منكر، فإن لم يكن عالماً بذلك ؛ فلا ينه عنه؛ لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيترك المعروف بسببه، أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيق على عباد الله، بمنعهم مما أباح الله لهم، فلابد أن يكون عالماً بأن هذا منكر، وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين، فينهون عن أمور مباحة بظنونها منكراً فيضيقون على عباد الله.

فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف، وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر

الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر، و لا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، فإن الله تعالى يقول

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا

فإذا رأيت شخصاً لا يصلي معك في المسجد، فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر؛ بل قد يصلي في مسجد آخر، وقد يكون معذوراً ، فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر.

ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولاً قبل أن يأمر ، فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس ولم يصل تحية المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصليت؟ قال: لا ، قال: قم فصل ركعتين ، ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأله : هل صلى أم لا؟ مع أن ظاهر الحال أنه دخل وجلس ولم يصل، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد صلى وهو لم يشعر به، فقال : أصليت؟ فقال: لا ، قال قم فصل ركعتين

الأمر الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه، فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه ، زال إلى ما هو أعظم منه، فإنه لا يجوز أن ننهى عنه، درءاً لكبرى المفسدتين بصغريهما؛ لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكان إحداهما أكبر من الأخرى ؛ فإننا نتقي الكبرى بالصغرى

ويُذكر أن شيخ الإسلام ابن تيميه- رحمه الله عليه- مرّ بقوم في الشام من التتار ووجدهم يشربون الخمر، وكان معه صاحب له، فمرّ بهم شيخ الإسلام ولم ينههم، فقال له صاحبه: لماذا لم تنههم؟ قال : لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم، وهذا أعظم من شربهم الخمر، فتركهم مخافة أن يفعلوا ما هو أنكر وأعظم ، وهذا لا شك أنه من فقهه رحمه الله .

الأمر الرابع: اختلف العلماء- رحمهم الله- هل يشترط أن يكون الآمر والناهي فاعلاً لما أمر به، تاركاً لما نهى عنه أو لا؟ والصحيح أنه لا يشترط، وأنه إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر، ولم كان لا يفعل المعروف ولا يتجنب المنكر، فإن ذنبه عليه، لكن يجب أن يأمر وينهى، لأنه إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفعل المأمور ولا يترك المحظور، لأضاف ذنباً إلى ذنبه، لذا فإنه يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان يفعل المنكر ويترك المعروف.

ولكن في الغالب بمقتضى الطبيعة الفطرية أن الإنسان لا يأمر الناس بشيء لا يفعله ، بل يستحي، ويخجل، ولا ينهى الناس عن شيء يفعله. لكن الواجب أن يأمر بما أمر به الشرع وإن كان لا يفعله وأن ينهي عما نهي عنه الشرع ، وأن كان لا يتجنبه؛ لأن كل واحد منهم واجب منفصل عن الآخر، وهما متلازمين.

ثم إنه ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقصد بذلك إصلاح الخلق وإقامة شرع الله، لا أن يقصد الانتقام من العاصي ، أو الانتصار لنفسه ، فإنه إذا نوى هذه النية لم ينزل الله البركة في أمره ولا نهيه؛ بل يكون كالطبيب يريد معالجة الناس ودفع البلاء عنهم ، فينوى بأمره ونهيه أولاً : إقامة شرع الله ، وثانياً : إصلاح عباد الله ، حتى يكون مصلحاً وصالحاً

لذا فالواجب علي كل واحد منا أن يعلم تمام العلم بأهمية هذه الشعيرة العظيمة الخطيرة واثرها الطيب الإيجابي في المجتمع ومعرفة أثرها السلبي المدمر فيه محاولة منا للتلبس بها والتدريب عليها ما استطعنا إلي ذلك سبيلاً

وإن شاء الله لعلنا نتطرق لبعض طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبكافة صوره من مواقف رسولنا الكريم ومن بعض النماذج العصرية من واقعنا الحالي في مقالات أخري أن شاء الله

This entry was posted on الاثنين, ديسمبر 03, 2007 and is filed under . You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

13 شاركنا الأجر بتعليقك:

On 3:56 م, ديسمبر 03, 2007 , ام البنات يقول...

جزيت الفردوس الأعلى لى عوده
فقط اردت ان احيك يا اخى الفاضل

 
On 5:27 م, ديسمبر 03, 2007 , عاشقه الفردوس يقول...

ماشاء الله تدوينه رائعه كما عودتنا

مانراه الان ويحدث فى كثير من الاحيان بل فى معظم الاحيان التنكاسل فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
وقد ترى ايضا من عنده خجل فى الدعوه
خجل فى ان يامر بمعروف وان ينهى عن منكر

جعلنا الله واياك من الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر

 
On 7:55 م, ديسمبر 03, 2007 , عصفور المدينة يقول...

بارك الله فيك أخي أحمد فقد وفيت
ولا يشترط لمن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون كاملا كما أشرت حفظك الله

 
On 9:07 م, ديسمبر 03, 2007 , ض/خالد يقول...

جزاك الله خيرا أخي الكريم...

وأنا مع الأخ العصفور المهندس..
لأن الآمر لو كان كاملا...لما أمر أحد بالمعروف أونهى عن منكر بعد النبي-ص-

:)

 
On 11:01 م, ديسمبر 03, 2007 , رفقة عمر يقول...

ماشاء الله على مواضيع حضرتك الجميله
بجد مش لقيه كلام ااقوله جزاك الله خيرا
وجعل كل حرف تكتبه فى ميزان حسانتك اللهم امين يارب العالمين

 
On 3:55 ص, ديسمبر 05, 2007 , طال الليل يقول...

تماما كما ذكرت أخى إن العلم بما يؤمر به أو ينهى عنه ركن أصيل من أركان الموضوع وكذا تحقق غياب المعروف أو وقوع المنكر
فى إنتظار شرحك القادم بأمر الله تعالى وأرجو أن تضمنه سردا لأعمال سلفنا الصالح نتعلم معه دقائقهم من حيث إختيار الأسلوب وتحرى الأوقات وتخير الكلمات ومراعاة الأحوال كما مثلت لنا بموقف بن تيمية رحمه الله

بارك الله فيك أخى وسلمت لنا وجزاك الله عنى وعن الإسلام خيرا

 
On 9:02 ص, ديسمبر 05, 2007 , المهـ إلي الله ـاجر يقول...

السلام عليكم

الأخت الفاضلة أم البنات

وجزاك الله مثله أختنا وفي إنتظار تشريفك مرة أخري

 
On 9:04 ص, ديسمبر 05, 2007 , المهـ إلي الله ـاجر يقول...

الأخت الفاضلة عاشقة الفردوس

ما تقولينه صحيح ومشاهد بشكل واسع ... وقد يكون السبب مشترك ما بين الناصح والمنصوح . فغالبيتنا ليس لديه ثقافة تقبل النصيحة وتجده ينتعامل معها بشكل عنيف أو غير مقبلو (في الغالب) مما قد يساعد علي تخوف الناصح من ابداء النصيحة لأخر خوفاً من الإحراج أو التعنيف .. وقد يكون الأسلوب والتوقيت يحتاج لتحديد صحيح

جزاك الله خيرا

 
On 9:05 ص, ديسمبر 05, 2007 , المهـ إلي الله ـاجر يقول...

الحبيب المهندس عصفور المدينة

جزاك الله خيرا .. وتلك نقطة هامة جداً فعلاً يا بشمهندس ولهذا تعمدت ذكرها لأن الكثيرون منا يثبطه الشيطان عن طريق هذا الامر فيقو له وهل لك عين أن تأمر غيرك بمعرون وأن تعصي الله ؟؟! ومن منا يخلو من معاصي وذنوب ؟


نسأل الله العافية

جزاك الله خيرا

 
On 9:07 ص, ديسمبر 05, 2007 , المهـ إلي الله ـاجر يقول...

الحبيب دكتور خالد

جزاك الله خيرا

وفعلاً يا أخي الحبيب .. فلا بد من تكامل المنظومة ولا يشترط الكمال لأنه لا يتواجد في احد منا . ولكننا نحاول الإقتراب من الضوء الأخضر


جزيت الجنة

 
On 9:08 ص, ديسمبر 05, 2007 , المهـ إلي الله ـاجر يقول...

الأخت الفاضلة رفقة عمر

جزاك الله خيرا علي هذا الكم من الدعوات الجميلة التي نحتاجها دائماً . بارك الله فيك واعزك وجعلك من عباده الصالحين

 
On 9:09 ص, ديسمبر 05, 2007 , المهـ إلي الله ـاجر يقول...

الحبيب طال الليل

كعادتك تركز علي النقاط الهامة في كل مقال .. فنقطة العلم عموما من الأهمية بمكان

ولقد قال الإمام بن القيم : ما عبد الله بأفضل من العلم وما عصي بأشد من الجهل

فالعلم يظهر الحقائق ويجعلها تضح . فما يكون منكراً بالعلم نعرفه وما يكون معروفاً فبالعلم أيضاً نفعله

جزاكم الله خيرا جميعا ونفعنا بكم

 
On 3:31 م, مارس 06, 2009 , غير معرف يقول...

一夜情聊天室,一夜情,情色聊天室,情色,美女交友,交友,AIO交友愛情館,AIO,成人交友,愛情公寓,做愛影片,做愛,性愛,微風成人區,微風成人,嘟嘟成人網,成人影片,成人,成人貼圖,18成人,成人圖片區,成人圖片,成人影城,成人小說,成人文章,成人網站,成人論壇,情色貼圖,色情貼圖,色情A片,A片,色情小說,情色小說,情色文學,寄情築園小遊戲, 情色A片,色情影片,AV女優,AV,A漫,免費A片,A片下載

情色,A片,AIO,AV,日本AV,色情A片,AV女優,A漫,免費A片,A片下載,情色A片,哈啦聊天室,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,色情聊天室,尋夢園聊天室,080視訊聊天室,080聊天室,080苗栗人聊天室,免費視訊聊天,上班族聊天室,080中部人聊天室,視訊聊天室,視訊聊天,成人聊天室,一夜情聊天室,辣妹視訊,情色視訊,成人,成人影片,成人光碟,成人影城,自拍

A片,AIO,AV,日本AV,色情A片,AV女優,A漫,AIO交友愛情館,線上A片,免費A片,A片下載,情色A片,微風成人,嘟嘟成人網,成人,成人影片,成人光碟,成人影城,成人交友,愛情公寓,色情聊天室,情色貼圖,色情,色情影片,做愛,情色,哈啦聊天室,聊天室,UT聊天室,豆豆聊天室,尋夢園聊天室,080視訊聊天室,080聊天室,080苗栗人聊天室,自拍,性愛

情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,A片,A片,情色,A片,A片,情色,情趣用品,情趣用品,A片,A片,情色,情色

情色視訊,美女視訊,辣妹視訊,視訊聊天室,視訊交友網,免費視訊聊天,視訊交友90739,視訊,免費視訊,情人視訊網,視訊辣妹,影音視訊聊天室,視訊交友,視訊聊天,免費視訊聊天室,成人視訊,UT聊天室,聊天室,豆豆聊天室,色情聊天室,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園,080聊天室,080苗栗人聊天室,上班族聊天室,小高聊天室