التاج الرباني
الاثنين, ديسمبر 31, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر

هذا التاج الطيب مرره لي اخواتي المدونات الأخت رفقة عمر والأخت عاشقة الفردوس .. وأسميته التاج الرباني لأن كل ما فيه يذكرك بالله


وجزا الله خيرا الأخت صانعة الحرية الي علمت أنها هي التي ألفته


ماهى سورتك فى القران(اى احب سوره اليك تقرأها فى فرحك وفى حزنك)؟


أكيد ان كل مسلم يحب كتاب الله كله في المجمل لأنه كلام الله تعالي وشفاء و طمأنينه القلوب ، لكن يبقي لكل واحد منا سورة معينة أو اكثر لها أثرها الاكبر فيه ... والحقيقة أن السور التي احبها كثيرة جداً . فسورة البقرة علي سبيل المثال والتي هي أكبر سورة في كتاب الله والتي قال عنها الحبيب اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة و تركها حسرة و لا تستطيعها البطلة (البطلة أي السحرة) فهي سورة حبيبية جداً إلي قلبي ، كما احب جداً سورة الانعام لأنها سورة التوحيد وهي السورة التي تأخذك للتفكر في صنيع الله ، كما أحب سورة الواقعة لأنها من اوائل السور التي حفظتها سماعاً وأتأثر جداً بكل آية فيها . فهي سورة عظيمة الشأن


ماهى احب ايه اليك الايه التى دائما تتمناها


وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ



ماهى اكثر ايه تخاف منها وتدعو الله الا تكون من اصحابها


كل آيات الوعيد في كتاب الله تخلع القلب وكلها تخوف أي قلب حي

ولكن من الآيات الشديدة جداً والمعبرة والتي أري أمثلة لها في واقعنا وأخشي ان يجعلني الله مثل أصحابها هي

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ



ماهى الايه التى تشعر انها تتكلم عنك

أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا

و منها خرج اسم مدونتي كما بينت ذلك في التاج السابق


من احب صحابى واحب صحابيه


أحبهم كلهم وأطمع أن اكون بينهم في جنة رب العالمين



من احب نبى اليك بعد الحبيب صلى الله عليه وسلم

نبي الله يوسف



اذا كنت على عهد رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فمن كنت تحب ان تكون ولماذا



الصحابي الجليل وخادم رسول الله انس بن مالك لأنال شرف خدمة الحبيب إلي جانب شرف صحبته وشرف رواية الاحاديث عنه


ماهو منتداك وموقعك المفضل


موقع طريق الإسلام



ماهى احب الاسماء التى تحب ان تنادى بها


احمد


من هو كاتبك المفضل


لا يوجد كاتب بعينه .. انا اهتم بالمكتوب ولا اهتم بالكاتب في الغالب



مدون له فضل عليك واستفدت منه

مدون له فضل علي هو الحبيب عصفور المدينة فكم ساعدني من الناحية التقنية في المدونة ومن الناحية الإرشادية كنصحه لي في بداية دخولي عالم التدوين وإلي الآن لا يبخل علي باي نصح أو توجيه أو إرشاد فهو نعم الاخ والصديق ، أما الذين استفدت منهم فكل مدونة جادة دخلتها استفدت منها . وقد يعجب البعض إن قلت ان كل مدونة حتي منحرفة فكرياً دخلتها استفدت منها في معرفة كيف يفكر هؤلاء كي اتقي هذا الفكر أو هذ التوجه



من هو قارئ القران المفضل لك


أمير القراء الشيخ محمود خليل الحصري والشيخ عبد الباسط عبد الصمد .. ومن الشباب الشيخ ابو بكر الشاطري والشيخ مشاري راشد




ماهو منشدك المفضل


مشاري راشد – احمد بو خاطر



ماهو نشيدك المفضل



ليس الغريب – انا العبد لمشاري

زوجتي – صمتاً – حسنات لاحمد بو خاطر



اذا كان لك دعوه تدعوها وستتحقق باذن الله فبماذا تدعو


دعوة واحدة فقط (: ؟ صعب أن أقصر فضل الله في دعوة واحدة فبذلك أكون قد تحجرت واسعاً (:



ماهو الداعيه المفضل لديك او شيخك المفضل



شيخي المحدث أبي إسحاق الحويني والشيخ محمد حسان


ماهى اكثر عبادة تشعرك انك قريب جدا من الله


قراءة القرآن والدعوة إلي الله



من احب افراد عائلتك اليك


طبعاً بعد أبي وأمي : أختي




ماهو املك فى الحياه


أن أكون ملتزماً بمعني الكلمة وأن أنجب لله تعالي ذرية تعبده وتوحده وتحفظ كتابه وتدعو إليه


تمرر التاج ده لمين



لكل زوار مدونتي بلا استثناء من الذين لم يجاوبوا هذا التاج القيم وليعتبر كل واحد منهم أني خصصته بالإسم

رابط المقال
وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ
الثلاثاء, ديسمبر 25, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر


كتاب الله دائما ما كان الموحي الأول لكل ما اكتبه أو وددت في يوم من الأيام أن أتحدث بشأنه لما به من أخبار كل شيء وعلم كل شيء وضعه الله فيه بما لا يخفي عن مؤمن قط


مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ


كنت منهمك في تأمل فكرة ما في عقلي واستحوذت علي جزء كبير من اهتمامي في الفترة الماضية لما لها من أهمية وخطورة حتى وقفت علي آية لفتت انتباهي بشكل كبير لأنها تصف ما كنت أفكر فيه بالضبط


إن في كتاب الله ميزة لا تجدها في كتاب آخر وهي التواكب الدائم و الملائمة لكل الأمور المستحدثة ، فدائما ما كنت أتأمل بعض الآيات بغير الفهم الأول الذي فهمته منها وكأني اقرأها للمرة الاولي ثم أرجع إلي كتب التفاسير فأجد الفهم الذي فهمته موافق لما تدل عليه الآيات .. وهذا إن دل فيدل علي إعجاز هذا الكتاب العظيم


ولتقرأ معي تلك الآية


أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ


عندما مررت عليها منذ أيام ثم قرأتها مرات ومرات تألمت .. فلقد بين الله تعالي أن كل المخلوقات من جمادات ومن نباتات من كائنات حية تسجد له – والمراد بالسجود هنا الخضوع التام والمطلق دون ادني اعتراض أو حتى مجرد التفكير فيه ، أو يكون هو السجود المادي الذي نعرفه ولكن لا يعنينا الكيفية كما قال رب العزة


تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً


لقد وصف الله تعالي حال كل من في السموات والأرض جميعهم بأنهم يسجدون له بصيغة المضارع الدالة علي الاستمرارية دون انقطاع أو محاولة له ، في الوقت الذي أشار فيه أن كثير من الناس فقط هم الذين يخضعون له وهذا هو أكثر ما ألمني ، وأشار أن الكثيرين منهم حق عليم العذاب

أما المحزن في الأمر هو أن الله تعالي حينما كرم الإنسان عن سائر مخلوقاته فإنه حينما كرمه اعطاه عقلاً صالحاً لتقبل كل ما يأمره الله به ، وزرع بداخله الإدراك والفهم لكي يعلم أن الله تعالي هو خالقه وأنه خلقه من اجل ان يفرده وحده بالعبادة دون ادني محاولة للخروج عن هذه المهمة التي من أجلها خلق


فعندما يشب هذا الإنسان ويحاول ان يستخدم عقله .. يستخدمه في عصيان من خلقه وجعل حياته من اجله ولإجله

ودائما ما تري أن الكثرة لا تكون غالباً في الحق ، فأهل الحق دائما هم الأقلون ، وهي حكمة أقرها الله في كتابه في أكثر من موضع


وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ


وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ


وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ


بل أن الغالبية الباطلة هم الذين وقفوا أمام دعوة الرسل


َقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ


قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ


وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ


وأنا هنا لا أستعجب عن كون الغالبية هيا العاصية وأن الأقلية هي المؤمنة . فهذا أمر سنه الله في كونه أن يكون هناك مسلم وكافر و مؤمن وفاسق ومطيع وعاصي ، ولكني احزن علي هؤلاء الذين رضوا أن يكونوا مع الكثيرين الذي حق عليهم العذاب بدعوي العقل والفكرة والرأي فضلوا وأضلوا ووقعوا في شباك الضياع الإيماني الذي قل من ينجو منه


يظن هؤلاء الثلة أن عقولهم المقفرة الخاوية عن كل فكر فطري سليم هي الحاكم الأساسي في هذا الكون فمرروا كل شيء وأي شيء علي عقولهم أولاً وجعلوها هي القاضية علي كل شيء حتى كلام الله ورسوله


هؤلاء الذين نكست فطرتهم وجنحوا عن الفهم السليم لمقتضي النص القرآني والنبوي وساهموا في زيادة هذا الجنوح في عيونهم فزادهم الله بعداً علي بعدهم . ولا عجب فهو القائل


ِفي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً


قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً


إن أي مسلم يقدر لله حقه لتجده ينخلع قلبه حزنا وكمداً علي رؤيته لكل شيء يخضع ويسلم وينقاد لله وهو ما زال يناقش ويجادل ويختار ويفاضل في كلام الله ورسوله


لقد نسي هؤلاء أن لله اسما من أسمائه الحسني وهو (الحكيم) وأنه هو الذي يقضي كل شيء بمقتضي حكمته البالغة فهو الخالق وهو الأعلم بما يصلح للعباد وبما لا يصلح لهم


أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ


فكانوا بذلك يخلعون عن ربهم اسماً من أسمائه وصفة من صفاته وهي الحكمة. بجهل أو بعلم فالنتيجة واحدة


بل إن الأفدح والأكثر إيلاماً علي النفس أن تجد من الناس من يسأل ربه بل ويحاكمه أن لماذا فعل ذلك ولماذا شرع ذلك ولماذا حكم بهذا الحكم مهملين بذلك قوله


لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ


فهلا سألوا أنفسهم .. ولماذا هم الذين لا يفهمون مراد الله ورسوله ، و لماذا هم الذين لا يسلمون لله ولا يخضعون له ولا يعبدون إلا أهوائهم


إن المصيبة العظمي وأصل كل بلوى عمت أمة الإسلام هي سوء الفهم عن الله ورسوله ، فلقد قال ابن القيم إن سوء الفهم عن الله ورسوله هو أصل كل بدعة ظهرت في الإسلام قديماً وحديثاً


بل أن الذي يضاد النصوص بفهم منقوص تجده دائما يتكلم في الدين ولا يسير وفق قواعده ومناهجه فكان مثل الذي وصفه الله تعالي


وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ


وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ


الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ


إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ


تلك الثلة المنحرفة والنبتة السيئة بدأت في الظهور في مجتمعاتنا المسلمة بشكل أصبح يوحي بالخطر وبالرغم من أن الصحوة الدينية بين رجال ونساء الإسلام في زيادة . ما زال من بينهم من يتخبط في ضلالات الجهل والعمى والظلام الفكري والعقلي


وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ


ولو نظرت لوجدت أن الله تعالي وصف حالهم بمنتهي الدقة فقال


َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ


فإن تلك الفئة تعتقد أن في عدم اقتناعها برأي غيرها إما لعدم فهمها للنصوص أو لعدم الاستعداد من الأساس لتقبل وجهات النظر يعطي لهم نوعاً من الاعتقاد بأنهم يفكرون بشكل صحيح ونسوا أن الله لو كان يعلم أن في قلوبهم خيراً لأفهمهم الحق من الباطل فهو الذي قال


إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ


فوصف الله حال المعرضين عن منهجه بأنهم كالأموات وأن الذين يستجيبوا للفهم الصحيح هم الذين قدر الله لهم أن يفقهوا ما يسمعوه أو يقرؤوه


وقد ساهم هؤلاء في إهدار مكانة العقل كمصدر أساسي لفهم المراد من كلام الله ورسوله بأن استخدموه في الطريق المضاد لذلك بل جعلوه هو المصدر الوحيد للتشريع – فضلوا مثل ما ضل من قبلهم المعتزلة وغيرهم ، وسقط آخرون في شراك تحقير قيمة العقل ، فجاء الفهم المعتدل للدين بتوسيط العقل كمصدر للفهم الصحيح للأدلة الشرعية وأن ما سواه هو عقل يحتاج لإعادة تهيئة كي يكون صالحاً لاستقبال موجات الفهم القويم


نسأل الله أن يوفقنا للفهم عنه وعن رسوله وأن لا يجعلنا من الذين حق عليهم العذاب وان يسلمنا إليه طائعين خاضعين غير معترضين

رابط المقال
تاج .. وربع !!!
الخميس, ديسمبر 06, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر


شرفني الأخ الحبيب دكتور خالد صاحب مدونة (ضاكتور خالد من مصر المأروصة) بإهدائه لي بربع تاج !! مكون من ثلاث أسئلة قليلة الكلمات ولكنها تحتاج لتفصيل كبير وهي


لماذا اخترت اسم مدونتك

أعربها

لماذا تدون


ثم اهدتني أختنا الفاضلة مها صاحبة مدونة (فتات من كلام) التاج أو الوسم (والله انا معرفش معني الإثنين !!) المشهور بتاج (لو)


وسوف أقوم بإجابتهما معاً إن شاء الله


أسئلة دكتور خالد


لماذا اخترت اسم مدونتك ؟


الحقيقة أن إسم مدونتي ترجمة لحالة ومنهج ألزمت نفسي بإنتهاجه وهو نهج معرفة الله ، ولقد تأملت في حياتي قبل وبعد الإلتزام فألفيت التغيير الكبير الذي أكرمني الله به بعد أن من علي بمحاولة معرفته وأحسست أن الحياة كانت قبل ذلك بلا نور ولا سبيل ودليل وجاء طريق الله ليضفي عليها نور من عنده


وتمثلت هذا المعني أكثر في قول الله تعالي


أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا


وهي الآية التي سجلت بمنتهي الدقة والروعة ما أردت أن أشرحه . ومنها خرج إسم مدونتي نور الحياة في معرفة الله
واسأل الله أن يصيبني نصيب من هذا الإسم


اعربها


نور : مبتدأ مرفوع بالضمة

الحياة : مضاف إليه مجرور بالكسرة

في معرفة : جار ومجرور

الله : اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة

وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع خبر المبتدأ !!


لماذا تدون


سؤال في منتهي الاهمية لانك لو سالته لقطاع كبير جداً لما وجدت إجابة مقنعة له .. ولقد كتبت حول هذا الأمر في تدوينة قديمة لي بعنوان هوس اسمه المدونات


أنا ادون لأني أعتبر ان التدوين أصبح وسيلة طيبة وفعالة لتوصيل الرؤئ والأفكار ومن ثم نقل الخبرات الطيبة النافعة من خلالها ، ولا ينكر أحد دور الإنترنت الدعوي والذي اصبح اداة فعالة جداً فيها ومن ثم كان يجب علينا أستثمار هذا الدور عن طريق مدونات تعمل في هذا الإتجاه .. وهم والحمد لله كثير جداً وفي ازدياد ملحوظ والحمد لله


انتهت اسئلة اخي خالد . وابدأ في اجابة تاج الأخت مها (لو)


لومكنتش مصري بس عربي كانت هتبقى إيه نظرتك للمصريين واللي بيحصل في مصر دلوقتي؟ أو لوكنت أوروبي أو غير مسلم بردو إيه نظرتك للعرب والمسلمين ؟

أولاً أنا لا أحتاج لأن أكون غير مصري حتي أبين نظرتي للمصريين أو الذي يحدث في مصر الآن لاننا نحن المصريون أكثر قدرة من غيرنا علي معاينة ومعايشة الأوضاع الحالية .. وما يراه غير المصري هو ما نقدمه له وفقط . اما نحن فنعايش الاحداث ونعاني من المتغيرات . وكما يقول الله تعالي : ولا ينبئك مثل خبير

ولقد أصبح المصريون خبراء بالشان المصري !! والوضع الراهن جعل كل المصريين خبراء سياسيين وتحليليين !! لكني ورداً علي السؤال لو كنت عربي كانت نظرتي للمصريين وبمنتهي الصراحة أنهم قوم من السكاري اللصوص الذين يستخدموا أي شيء لفعل أي شيء ولا يتورعوا عن إرتكاب أي موبقة أو خطيئة من اجل أن يصلوا لما يبغونه ، وإن قال لي أحدهم أنها نظرة متجنيه أو غير حقيقية فسأخبره أنكم أنتم المصريون الذين تقولون عن أنفسكم ذلك بل وتفتخرون بنشره في مسلسلاتكم وأفلامكم وعبر وسائل إعلامهم !!!!


أما لو كنت أوروبي غير مسلم (و الحمد لله علي نعمة الإسلام) لكانت نظرتي للإسلام قاتمة سوداء وبكل أسف

الحقيقة أن هذه النقطة بالذات تدمي قلبي ويأسي لها كل غيور علي دينه .. فإن الصورة التي تكونت علي الدين لم تتكون في عقول هؤلاء من تعاليم الدين نفسه ، ولكنها تكونت من أفعال وتصرفات أهل الديانة أي أفعالنا نحن المسلمون .. فتخاذلت كل الأمة إلا من رحم ربي علي دعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام .. وكيف ونحن المسلمون أنفسنا في حاجة لمن يدعونا للإسلام .. فيكفي ان تنظر لحال المسلمين إلا من رحم الله

فكيف ستكون نظرتي للإسلام إن كنت غير مسلم أو بمعني أصح تصديقي بأنه دين العفة و معظم بناته عراة ، وأنه دين الصدق ونحن نحتال علي بعضنا البعض ، ودين الأمانة وأنتم تعرفون ما يجري


قد يظن ظان أن رؤيتي قاتمة أكثر من اللازم . قد يكون .. ولكنها الحقيقة وبل أسف



لوقالولك إنت بقيت رئيس جمهورية هتعمل إيه؟

يااااه السؤال صعب جداً .. وصعوبته أنه لا يحتمل أجابات نموذجية من نوعية سأشغل كل الشباب وسأبني كذا وكذا وسأعيد كذا أو كذابمنتهي البساطة سأعمل بوصية رب العزة لحبيبه ونبيه


وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ


وفي الإشارة ما يغني عن العبارة !!


لو كان ينفع ترجع طفل تاني وتخليك طفل علطول هترجع؟ وليه؟

لا لن أعود


احلي ما في كل مرحلة عمرية أنها مرحلة يعيشها الإنسان مرة واحدة فقط وبشكل إنتقالي ومؤقت
فلو عدت فلن تكون المرة الثانية مرحلة طفولة بل ستكون مرحلة تطفل !!!


لو إنت طبيب وعندك مريض ميؤوس من حالته .. أيهما تفضل .. إنك تصارحه بالوضع وتقوله كل شيء بأمر الله في الآخر ولا تغرس فيه الأمل لغاية لما يموت؟

هذا يعود للمريض نفسه وبسؤال أهله عن مدي ايمانياته وحياته قبل وبعد المرض بشكل يعطيني صورة علي امكانية استيعابه الأمر مرة واحدة أم يحتاج لتدريج


وإن كنت أميل للمصارحة لان الأمراض التي يراها الأطباء لا يرجي شفاؤها معناها الموت بعدها .. وقد يكون المريض مفرط في حق الله وبعيد عنه فلا يحتاح في تلك الحالة إلا للتوبة ومحاولة إصلاح جزء مما فات . حتي لا يعذب في الدنيا بمرضه وفي الآخرة بعصيانه وبعده عن الله


لو سمح لك برؤية الرسول عليه الصلاة والسلام وإنك تقوله كلمة واحدة بس أو جملة واحدة بس هتكون إيه؟

اسألك مرافقتك في الجنة



لو خطبت واحدة أو اتخطبتي لواحد وأثناء الخطبة إكتشفت أو إكتشفتي إن الطرف الآخرغير قادر على الإنجاب هيكون تصرفك إيه؟


الزواج منظومة كاملة من الحب والتفاهم والألفة .. لو اكتمل كل ذلك وظهر هذا الأمر الذي هو بقدر من الله فلن يغير الامر شيء إن كان ما سبق موجود . وهذا ليس ادعائا مني . ولكنها الحقيقة .. ولو تيسر الامر فلن أتركها ولكن يبيح الله لي الزواج بأخري لتحقيق التكاثر الذي سيباهي رسول الله به كما قال في حديثه

لو طلعت القمر هتكتب إيه عليه؟

لا إله إلا الله محمد رسول الله


واكتب اسمي تحت (:


لوكنا في عصر إزدهار الأندلس كنت تتخيل نفسك إزاي؟

كنت سأسعي لطلب العلم الشرعي بشكل أكثر تأصيلاً


لو مررت التاج ده لحد وما جاوبش عليه أعمل فيه إيه؟

الموضوع بسيط جداً .. وسألتمس له ألف عذر

لو هتسافر في أي مكان في الدنيا تعيش فيه هتروح فين ؟

في مكة حيث الصلاة بمائة ألف صلاة (:

لو مررت التاج تمرره لمين ؟؟

أخي طال الليل

أخي دكتور خالد

أخي باب البحر


وأي زائر من زوار مدونتي يحب الإجابة عليه

رابط المقال
ناقوس الخطر
الاثنين, ديسمبر 03, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر


تحدثت في مقالي السابق (الأدوات) عن الوسائل الخيرية الثلاثة المتعلقة ببعضها البعض وهي الدعوة إلي الله وبذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وخلصت إلي ان الأداة الجامعة لكل هذه الوسائل هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فتلك الشعيرة العظيمة جعلها الله الفيصل ما بين المؤمنين و غيرهم وعلامة فارقة لهم وقرنها بهم في أكثر من موضع في كتابه العزيز

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ


التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ


الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ


وزكي الله أتباع رسوله محمداً المستنون بسنته بقوله


الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ


وكانت هي من أحب الأعمال التي يمكن التقرب بها إليها الله كما في حديث الرجل الذي أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فقال أنت الذي تزعم أنك رسول الله قال نعم ، قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله قال الإيمان بالله ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم صلة الرحم ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله قال الإشراك بالله ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم قطيعة الرحم ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف


والحقيقة أن في مجال بحثي لكتابة هذا المقال وجدت أن خطر ترك تلك الشعيرة العظيمة فادح جداً وأن ثمن البعد عنها مدمر ليس علي المستوي الفردي فقط ولكن علي مستوي الأمة جميعاً كما تراه في قول الله تعالي


وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ


ففي تلك الآية الكريمة رسالة من الله تعالي لعباده الصالحين بصفه خاصة يقول فيها أن احذروا أيها المؤمنون اختبارًا ومحنة يُعَمُّ بها المسيء وغيره لا يُخَص بها أهل المعاصي ولا مَن باشر الذنب, بل تصيب الصالحين معهم إذا قدروا على إنكار الظلم ولم ينكروه

وتكمن الخطورة في أن ترك المنكر ينمو بمرأى وأعين من يعرفون أنه منكر ولا ينكرونه يخلق مزيد من الجرأة عليه والجهر به من قبل العاصي ، ويربي ما يسمي بـ( إلف العادة) لدي غيرهم لكثرة ما يرونه من منكرات لا تجد من ينكرها علي أصحابهم - بالمراتب والضوابط التي ذكرناها في المقال السابق ، ولهذا تري الوعيد الشديد للمجاهرين في قول الحبيب

كل أمتي معافي إلا المجاهرون


ولقد كان ترك تلك الشعيرة سبب لعنة بني إسرائيل كما قال رب العزة

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ

فقد كان الرجل منهم يقابل الرجل وهو مقيم علي المعاصي فيقول له يا فلان اتق الله ودع هذا المنكر ثم لا يمنعه ذلك ان يكون جليسه وشريبه

كانوا لا يتناصحون ولا يتناهون عن المنكرات حتى ألفوها وصارت أمراً طبيعياً فلعنهم الله لما كان فيهم

وهذا الامر تجده ينمو بشكل مخيف ومفزع في مجتمعاتنا و بحيث ينبغي علينا جميعاً دق ناقوس الخطر والاستعداد بمواجهته بحسب قدره كل فرد منا علي ذلك

وينبغي أن يعلم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أنه متلبساً بعبادة طيبة وعظيمة فهي مهمة الأنبياء ودأب الأتقياء والصالحين من بعدهم ، ينبغي عليه مراعاة بعض الأمور حتي يخرج عمله مواقفاً لمراد الله ورسوله


الأمر الأول: أن يكون الإنسان عالماً بالمعروف والمنكر، فإن لم يكن عالماً بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به ، لأنه يأمر بماذا ؟ قد يأمر بأمر يظنه معروفاً وهو منكر ولا يدري، فلابد أن يكون عالماً أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله، ولابد أن يكون عالماً بالمنكر، أي عالماً بأن هذا منكر، فإن لم يكن عالماً بذلك ؛ فلا ينه عنه؛ لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيترك المعروف بسببه، أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيق على عباد الله، بمنعهم مما أباح الله لهم، فلابد أن يكون عالماً بأن هذا منكر، وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين، فينهون عن أمور مباحة بظنونها منكراً فيضيقون على عباد الله.

فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف، وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر

الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر، و لا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، فإن الله تعالى يقول

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا

فإذا رأيت شخصاً لا يصلي معك في المسجد، فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر؛ بل قد يصلي في مسجد آخر، وقد يكون معذوراً ، فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر.

ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولاً قبل أن يأمر ، فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس ولم يصل تحية المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصليت؟ قال: لا ، قال: قم فصل ركعتين ، ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأله : هل صلى أم لا؟ مع أن ظاهر الحال أنه دخل وجلس ولم يصل، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد صلى وهو لم يشعر به، فقال : أصليت؟ فقال: لا ، قال قم فصل ركعتين

الأمر الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه، فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه ، زال إلى ما هو أعظم منه، فإنه لا يجوز أن ننهى عنه، درءاً لكبرى المفسدتين بصغريهما؛ لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكان إحداهما أكبر من الأخرى ؛ فإننا نتقي الكبرى بالصغرى

ويُذكر أن شيخ الإسلام ابن تيميه- رحمه الله عليه- مرّ بقوم في الشام من التتار ووجدهم يشربون الخمر، وكان معه صاحب له، فمرّ بهم شيخ الإسلام ولم ينههم، فقال له صاحبه: لماذا لم تنههم؟ قال : لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم، وهذا أعظم من شربهم الخمر، فتركهم مخافة أن يفعلوا ما هو أنكر وأعظم ، وهذا لا شك أنه من فقهه رحمه الله .

الأمر الرابع: اختلف العلماء- رحمهم الله- هل يشترط أن يكون الآمر والناهي فاعلاً لما أمر به، تاركاً لما نهى عنه أو لا؟ والصحيح أنه لا يشترط، وأنه إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر، ولم كان لا يفعل المعروف ولا يتجنب المنكر، فإن ذنبه عليه، لكن يجب أن يأمر وينهى، لأنه إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفعل المأمور ولا يترك المحظور، لأضاف ذنباً إلى ذنبه، لذا فإنه يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان يفعل المنكر ويترك المعروف.

ولكن في الغالب بمقتضى الطبيعة الفطرية أن الإنسان لا يأمر الناس بشيء لا يفعله ، بل يستحي، ويخجل، ولا ينهى الناس عن شيء يفعله. لكن الواجب أن يأمر بما أمر به الشرع وإن كان لا يفعله وأن ينهي عما نهي عنه الشرع ، وأن كان لا يتجنبه؛ لأن كل واحد منهم واجب منفصل عن الآخر، وهما متلازمين.

ثم إنه ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقصد بذلك إصلاح الخلق وإقامة شرع الله، لا أن يقصد الانتقام من العاصي ، أو الانتصار لنفسه ، فإنه إذا نوى هذه النية لم ينزل الله البركة في أمره ولا نهيه؛ بل يكون كالطبيب يريد معالجة الناس ودفع البلاء عنهم ، فينوى بأمره ونهيه أولاً : إقامة شرع الله ، وثانياً : إصلاح عباد الله ، حتى يكون مصلحاً وصالحاً

لذا فالواجب علي كل واحد منا أن يعلم تمام العلم بأهمية هذه الشعيرة العظيمة الخطيرة واثرها الطيب الإيجابي في المجتمع ومعرفة أثرها السلبي المدمر فيه محاولة منا للتلبس بها والتدريب عليها ما استطعنا إلي ذلك سبيلاً

وإن شاء الله لعلنا نتطرق لبعض طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبكافة صوره من مواقف رسولنا الكريم ومن بعض النماذج العصرية من واقعنا الحالي في مقالات أخري أن شاء الله

رابط المقال
الأدوات
الثلاثاء, نوفمبر 27, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر



دائماً ما يستهويني النظر والتمعن في الأمور الشرعية التي ترتبط ارتباطا لصيقاً بالمجتمع المسلم والتي يؤثر وجودها أو غيابها في سلوك هذا المجتمع المسلم إيجاباً أو سلباً ، وكثيرة هي تلك الأمور في كتاب الله وفي سنة نبيه . فلقد حرص الإسلام علي إقامة كيان مسلم متميز ومؤثر في غيره من الكيانات الأخرى بوسائل شتي من التأثير . ولهذا حرص علي ترسيخ القيم الأخلاقية بشكل خاص ورتب عليها الجزاء الدنيوي والأخروي الذي قد يقارب أو يفوق أعمال شرعية وتعبديه أخري

وقد اهتم الإسلام منذ البداية علي تعميق معاني الدعوة إلي الله وبذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلاً بحسب ضوابطه وجعلها هي الأدوات الأساسية والمعول الرئيسي لتمهيد الطريق الوحيد الذي يصل بهذه الأمة لسبيل الخير والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة

ومن الطبيعي أن يختل هذا التوازن المنشود باختلال تعاطي هذه القيم في المجتمع بحيث يظهر التأثير واضحاً في حالة غياب احد هذه العناصر الثلاثة غياباً مؤثراً وليس كاملاً ، فهي قيم قام عليها الإسلام ولا يمكن أن تغيب غياباً كاملاً في الأمة ولكن يحدث (التغييب ) المتعمد أو المكتسب لتلك القيم بشكل مباشر أو غير مباشر

ولقد أوضح الحبيب بقاء تلك القيم مطلقاً إلي يوم الدين بقوله

لا تزال طائفة من أمتي قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم او خالفهم حتي ياتي امر الله وهم ظاهرون علي الناس

فهي باقية إلي أن يشاء الله حتى ولو بقت في قلوب وصدور طائفة من الأمة فقط حفظاً يعمل علي هذا البقاء

وفي رأيي أن أهم الركائز التي تحفظ التوازن الذي نأمله جميعاً ونشتكي من غيابه هي ركيزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي جعلها الله من شروط كمال خيرية هذه الأمة حيث قال

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ

وقد قدم الله تعالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي الإيمان بالله رغم كونهما جزءا منه ولكن جاء السياق في إشارة لأهميتهما وكونهما ركنين ركينين من أركان الإيمان لا ينفصلان عنه ولا ينتهي تلازمهما معه بحال من الأحوال

فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر يضم كل من الدعوة إلي الله وبذل النصيحة بجانب كونه اداة مستقلة عن تلك الأدوات

ولاشك أنك تري تأثير هذا الغياب جلياً في مجتمعنا المسلم بشكل يأسف له كل من لديه هم بأمر هذه الأمة وشان هذه الدين

فلقد تغيرت المفاهيم وأصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً وتعارف بعض الناس علي ذلك فلا تجد من يعين علي تصحيح هذا الفهم أو يعي هذا التغيير جيداً ويلحظ تأثيراته إلا من رحم ربي

وتربينا جميعاً أو أغلبنا علي مفاهيم أشكلت علينا هذا الأمر ، وساهم الإعلام ووسائله العديدة في مسخ صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخلفت لدي الناس نوع من الخوف وصدوداً عنه استجابتاَ أو فعلاً

ولا شك أن العاملين في مجال الدعوة أو من لديهم قدرة ولو محدودة علي هذا الأمر الجليل مشتركون بشكل أو آخر في هذا التأثير عند الناس ، فهناك من يعتقد أنه لا بد وأن يأمر بالمعروف وأن ينهي عن المنكر بأي صورة كانت دون النظر في مألآت فعله ودون مراعاة للترتيب الرئيسي لدرجات العمل بهذه الشعيرة الطيبة ، ففي قول الحبيب الشهير والذي يصف فيه مراتب الإنكار

من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان

فإن كل مؤمن مطالب بإنكار المنكر في نفسه ابتدائاً وفي حق غيره إن كان يملك الأدوات المعينة علي ذلك ، ولكن في تعيين صور الإنكار نفسها تفصيل ، فالإنكار باليد لا يستقيم إلا لكل من يملك حق ذلك كولاة الأمور ومن يقوم في مقامهم

فكل راع مسئول عن رعيته ومن يغير باليد لا بد وأن يمتلك الشرعية المؤهلة لذلك وإلا لتحولت الأمة لغابة يغير أي شخص فيها كل منكراً يراه بيده فيقتل هذا ويضرب هذا ، ويروع هذه ويؤذي الاخري كما كنا نسمع جميعاً عما كان يجري في السنين الماضية من بعض الفرق التي اعتقدت بشرعية استخدامها لهذا الحق وتلك المرتبة فسببت بجهل أو بفهم مغلوط في عشرات المنكرات الأخرى والأذى الذي مازال يعاني ونعاني منه جميعاً من تشويه صورة التدين في الداخل والخارج

أما عن المرتبة الأكثر تأثيراً – والأكثر صعوبة في الوقت ذاته وهي الإنكار باللسان والتي أراها منزلة وسط بين الأولي والثالثة وهي أمانة الكلمة والنصيحة والدعوة ، والتي هي مهمة كل مسلم عملاً بوصية الحبيب : بلغوا عني ولو آية ، والوصية الاخري : نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها كما سمعها

وتقع أهميه تلك المرتبة في مدي تأثيرها ونفاذها لدي العقول . فإنك ما تقول كلمة إلا و وقعت في أذن كل من يسمعك أو يقرأ ما تكتبه وقعاً خاصاً وتأثيراً قد يكون متوافق أو مختلف عن ما ترمي إليه ولهذا لفت الله الأنظار لذلك بقوله تعالي

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ

لذا فإن من يفتقر إلي قدر مناسب من الحكمة ولا يستطيع أن يسوق الدلائل الحسنة والقادرة علي معالجة الأمور بشكلها الصحيح ولا يعرف سبيل النقاش الصحي والشرعي فليعلم أنه قد يساهم في زيادة أمر هذا المنكر في قلوب من يحاورهم دون أن يدري ذلك أو يقصد وليتمثل قول رب العزة

وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ

وهي في حق المسلم وغير المسلم، وفي حق العاصي والفاجر والمؤمن والتقي

وهناك أمر هام وهو أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد وأن يتحلي بالصبر واحتمال الأذى كما بين ذلك الحكيم لقمان وهو يعظ ابنه

َيا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ

وأن يحتسب كل ما يلقاه من أذي أو ضرر أو تجريح عند الله ، وأن الله يعلم ما يصيبه وما يلقاه في سبيل تعبيد الناس وحثهم للسير إليه فلا ييأس

ولا شك أن معظمنا قد يقع في شراك التجاوز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد يقع في بعض التجاوزات التي من الممكن أن تجعل الطرف الأخر يحجم أحياناً ويستعمل العناد والرفض المطلق دون مبرر أحياناً أخري فلا بد أن يقف وقفة مراجعة يراجع فيه أسلوبه وطريقته وقدرته علي هذا الإنكار وحساب حسبة المصالح والمفاسد التي قد تترتب علي ما يقوم به

وعليه ألا يعتقد أن هذه هي نهاية المطاف وألا يغلق الباب في وجه من ينصحه . بل يتركه موارباً لعل أحداً يأتي بعده فيكمل ما بدأه هو أو ما لم يحسن الوصول إليه . وهذه نقطة هامة


وقد يحتاج الحديث مقالات ومقالات . ولعل الله يمن علينا بفتح هذه الملف في تدوينات أخري إن شاء الله

رابط المقال
البساطة
الاثنين, نوفمبر 19, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر



بينما أنا متجه لمنزلي ذات يوم في ساعة متأخرة من الليل إذ أوقفت سيارة أجره ودخلت ثم أخبرته بعد أن جلست عن وجهتي التي كانت بعيدة نسبياً عن المكان الذي كنت فيه فأعتذر بمنتهي الهدوء فشكرته ثم مشي

فأوقفت سيارة أخري كانت ورائه وسألته قبل أن أركب فنظر لي بدهشة واستغراب وقال لي : وإنت بتستاذن يا شيخ دي عربيتك يا راجل

فابتسمت وقلت له : يمكن تشعر إن المسافة بعيدة فعلشان كده سالتك

قال لي : وهو انا جايب العربية دي علشان مركبش الزباين ؟ فحكيت له ما حدث مع السائق الأول فقال لي : وانتا سبته يمشي كده بمنتهي البساطة ؟! فقلت له مبتسماً : وأنا المفترض كنت أعمل إيه ؟ فقال لي : ازاي يا عم الشيخ ده انت كنت تجبره ياخدك للمكان اللي انت عايزه ولو مرضاش تاخده علي القسم ولو جري منك تاخد رقمه . آآآه

ومكث الطريق كله يعدد لي ما الذي كان علي فعله

فبعد أن انتهي فقلت له مبتسماً : وليه يا أخي والأمر ابسط من كده بكتير .. الاخ صاحب العربية وهو حر يروح مطرح ما هو عايز وطالما أني ممكن اركب مع حد تاني يبقي خلاص إيه المشكلة

قال لي منفعلاً : ازاي بس بسيط وافرض مثلاً أن مكنش فيه عربيات تركبها غيره كنت هتعمل ايه ؟ فقلت له : الحمد لله يا أخي أني وجدتك والرزق رزقك انت

قالي لا ده انا لو كنت منك كنت عملت وسويت آآآه هيا سايبه .. فقلت له ضاحكاً الحمد لله أنك مكنتش مكاني وصدقني الامور ابسط من كده بكتير جداً . الوقت اللي كنا هناخده في المناهدة وفي الاخر مكنش هيحصل حاجة مفيدة كان هيبقي أكثر من ضعف الوقت اللي انتا هتوصلني فيه إن شاء الله يبقي نمرر الأمور البسيطة ونوفر الجهد لان الوقت يعني أثمن من ان نضيعه

ثم ليه لا نلتمس له العذر يا أخي الحبيب ؟ ممكن يكون كان رايح لبيته في مثل هذا الوقت المتأخر او يمكن يكون كان رايح لأمر هام ولو وصلني حيبعد عن المكان اللي كان رايحه

فقال لي (وقد بدأ وجهه يحتقن) : عذر أيه يا عم الشيخ !!!! ميروح بقي وميشتغلش النهاردة !!!

فقلت له : يا أخي الحبيب لو تعاملنا مع أمور الدنيا البسيطة بالطريقة دي محدش فينا هيقدر أنه يكمل حياته !! الآمر أبسط من كده بكتير جداً ولا يستاهل حتى مجرد الوقوف عنده

فنظر لي ولم يرد

فقلت له : مشكلتنا أننا لا نلتمس الأعذار لبعضنا ، فأنت مثلاً لو رأيت قائد سيارة قدامك و لقيته دخل الملف بطريقة ممكن تكون عادية لكنها معجبتكش هتفضل تنعي الظروف التي جعلت أمثاله يركبوا عربيات وتعدد في مهاراتك القيادية و ازاي انك بتحافظ علي قواعد المرور وأنك وأنك وأنك !! في الوقت اللي انت ممكن تكون اخدت ملف فيه وسائق العربية اللي وراك وصفك باكتر من اللي انت وصفت بيه اللي قدامك!!!

فليه بقي متعدبيش الأمور البسيطة ومتدلهاش أكبر من حجمها لأن الحياة لا تحتمل كل ده ، وصدقني لما هتعدي لغيرك هتلاقي اللي هيعديلك . والامور دي كلها أبسط من ده كله

فنظر لي تلك المرة وكأنما ينظر لكائن فضائي !! : لا لا لا أنت طيب


ثم وصلنا فشكرته بابتسامة كبيرة وأعطيته أجرته ونزلت متجهاً لمنزلي !!!




هذا الموقف ذكرني به عصفور المدينة في تدوينته (حاجات تغيظ)

إحنا ليه فعلاً مش بنتعامل ببساطة ؟

رابط المقال