الأدوات
الثلاثاء, نوفمبر 27, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر



دائماً ما يستهويني النظر والتمعن في الأمور الشرعية التي ترتبط ارتباطا لصيقاً بالمجتمع المسلم والتي يؤثر وجودها أو غيابها في سلوك هذا المجتمع المسلم إيجاباً أو سلباً ، وكثيرة هي تلك الأمور في كتاب الله وفي سنة نبيه . فلقد حرص الإسلام علي إقامة كيان مسلم متميز ومؤثر في غيره من الكيانات الأخرى بوسائل شتي من التأثير . ولهذا حرص علي ترسيخ القيم الأخلاقية بشكل خاص ورتب عليها الجزاء الدنيوي والأخروي الذي قد يقارب أو يفوق أعمال شرعية وتعبديه أخري

وقد اهتم الإسلام منذ البداية علي تعميق معاني الدعوة إلي الله وبذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلاً بحسب ضوابطه وجعلها هي الأدوات الأساسية والمعول الرئيسي لتمهيد الطريق الوحيد الذي يصل بهذه الأمة لسبيل الخير والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة

ومن الطبيعي أن يختل هذا التوازن المنشود باختلال تعاطي هذه القيم في المجتمع بحيث يظهر التأثير واضحاً في حالة غياب احد هذه العناصر الثلاثة غياباً مؤثراً وليس كاملاً ، فهي قيم قام عليها الإسلام ولا يمكن أن تغيب غياباً كاملاً في الأمة ولكن يحدث (التغييب ) المتعمد أو المكتسب لتلك القيم بشكل مباشر أو غير مباشر

ولقد أوضح الحبيب بقاء تلك القيم مطلقاً إلي يوم الدين بقوله

لا تزال طائفة من أمتي قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم او خالفهم حتي ياتي امر الله وهم ظاهرون علي الناس

فهي باقية إلي أن يشاء الله حتى ولو بقت في قلوب وصدور طائفة من الأمة فقط حفظاً يعمل علي هذا البقاء

وفي رأيي أن أهم الركائز التي تحفظ التوازن الذي نأمله جميعاً ونشتكي من غيابه هي ركيزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي جعلها الله من شروط كمال خيرية هذه الأمة حيث قال

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ

وقد قدم الله تعالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي الإيمان بالله رغم كونهما جزءا منه ولكن جاء السياق في إشارة لأهميتهما وكونهما ركنين ركينين من أركان الإيمان لا ينفصلان عنه ولا ينتهي تلازمهما معه بحال من الأحوال

فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر يضم كل من الدعوة إلي الله وبذل النصيحة بجانب كونه اداة مستقلة عن تلك الأدوات

ولاشك أنك تري تأثير هذا الغياب جلياً في مجتمعنا المسلم بشكل يأسف له كل من لديه هم بأمر هذه الأمة وشان هذه الدين

فلقد تغيرت المفاهيم وأصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً وتعارف بعض الناس علي ذلك فلا تجد من يعين علي تصحيح هذا الفهم أو يعي هذا التغيير جيداً ويلحظ تأثيراته إلا من رحم ربي

وتربينا جميعاً أو أغلبنا علي مفاهيم أشكلت علينا هذا الأمر ، وساهم الإعلام ووسائله العديدة في مسخ صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخلفت لدي الناس نوع من الخوف وصدوداً عنه استجابتاَ أو فعلاً

ولا شك أن العاملين في مجال الدعوة أو من لديهم قدرة ولو محدودة علي هذا الأمر الجليل مشتركون بشكل أو آخر في هذا التأثير عند الناس ، فهناك من يعتقد أنه لا بد وأن يأمر بالمعروف وأن ينهي عن المنكر بأي صورة كانت دون النظر في مألآت فعله ودون مراعاة للترتيب الرئيسي لدرجات العمل بهذه الشعيرة الطيبة ، ففي قول الحبيب الشهير والذي يصف فيه مراتب الإنكار

من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان

فإن كل مؤمن مطالب بإنكار المنكر في نفسه ابتدائاً وفي حق غيره إن كان يملك الأدوات المعينة علي ذلك ، ولكن في تعيين صور الإنكار نفسها تفصيل ، فالإنكار باليد لا يستقيم إلا لكل من يملك حق ذلك كولاة الأمور ومن يقوم في مقامهم

فكل راع مسئول عن رعيته ومن يغير باليد لا بد وأن يمتلك الشرعية المؤهلة لذلك وإلا لتحولت الأمة لغابة يغير أي شخص فيها كل منكراً يراه بيده فيقتل هذا ويضرب هذا ، ويروع هذه ويؤذي الاخري كما كنا نسمع جميعاً عما كان يجري في السنين الماضية من بعض الفرق التي اعتقدت بشرعية استخدامها لهذا الحق وتلك المرتبة فسببت بجهل أو بفهم مغلوط في عشرات المنكرات الأخرى والأذى الذي مازال يعاني ونعاني منه جميعاً من تشويه صورة التدين في الداخل والخارج

أما عن المرتبة الأكثر تأثيراً – والأكثر صعوبة في الوقت ذاته وهي الإنكار باللسان والتي أراها منزلة وسط بين الأولي والثالثة وهي أمانة الكلمة والنصيحة والدعوة ، والتي هي مهمة كل مسلم عملاً بوصية الحبيب : بلغوا عني ولو آية ، والوصية الاخري : نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها كما سمعها

وتقع أهميه تلك المرتبة في مدي تأثيرها ونفاذها لدي العقول . فإنك ما تقول كلمة إلا و وقعت في أذن كل من يسمعك أو يقرأ ما تكتبه وقعاً خاصاً وتأثيراً قد يكون متوافق أو مختلف عن ما ترمي إليه ولهذا لفت الله الأنظار لذلك بقوله تعالي

ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ

لذا فإن من يفتقر إلي قدر مناسب من الحكمة ولا يستطيع أن يسوق الدلائل الحسنة والقادرة علي معالجة الأمور بشكلها الصحيح ولا يعرف سبيل النقاش الصحي والشرعي فليعلم أنه قد يساهم في زيادة أمر هذا المنكر في قلوب من يحاورهم دون أن يدري ذلك أو يقصد وليتمثل قول رب العزة

وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ

وهي في حق المسلم وغير المسلم، وفي حق العاصي والفاجر والمؤمن والتقي

وهناك أمر هام وهو أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد وأن يتحلي بالصبر واحتمال الأذى كما بين ذلك الحكيم لقمان وهو يعظ ابنه

َيا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ

وأن يحتسب كل ما يلقاه من أذي أو ضرر أو تجريح عند الله ، وأن الله يعلم ما يصيبه وما يلقاه في سبيل تعبيد الناس وحثهم للسير إليه فلا ييأس

ولا شك أن معظمنا قد يقع في شراك التجاوز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد يقع في بعض التجاوزات التي من الممكن أن تجعل الطرف الأخر يحجم أحياناً ويستعمل العناد والرفض المطلق دون مبرر أحياناً أخري فلا بد أن يقف وقفة مراجعة يراجع فيه أسلوبه وطريقته وقدرته علي هذا الإنكار وحساب حسبة المصالح والمفاسد التي قد تترتب علي ما يقوم به

وعليه ألا يعتقد أن هذه هي نهاية المطاف وألا يغلق الباب في وجه من ينصحه . بل يتركه موارباً لعل أحداً يأتي بعده فيكمل ما بدأه هو أو ما لم يحسن الوصول إليه . وهذه نقطة هامة


وقد يحتاج الحديث مقالات ومقالات . ولعل الله يمن علينا بفتح هذه الملف في تدوينات أخري إن شاء الله

رابط المقال
البساطة
الاثنين, نوفمبر 19, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر



بينما أنا متجه لمنزلي ذات يوم في ساعة متأخرة من الليل إذ أوقفت سيارة أجره ودخلت ثم أخبرته بعد أن جلست عن وجهتي التي كانت بعيدة نسبياً عن المكان الذي كنت فيه فأعتذر بمنتهي الهدوء فشكرته ثم مشي

فأوقفت سيارة أخري كانت ورائه وسألته قبل أن أركب فنظر لي بدهشة واستغراب وقال لي : وإنت بتستاذن يا شيخ دي عربيتك يا راجل

فابتسمت وقلت له : يمكن تشعر إن المسافة بعيدة فعلشان كده سالتك

قال لي : وهو انا جايب العربية دي علشان مركبش الزباين ؟ فحكيت له ما حدث مع السائق الأول فقال لي : وانتا سبته يمشي كده بمنتهي البساطة ؟! فقلت له مبتسماً : وأنا المفترض كنت أعمل إيه ؟ فقال لي : ازاي يا عم الشيخ ده انت كنت تجبره ياخدك للمكان اللي انت عايزه ولو مرضاش تاخده علي القسم ولو جري منك تاخد رقمه . آآآه

ومكث الطريق كله يعدد لي ما الذي كان علي فعله

فبعد أن انتهي فقلت له مبتسماً : وليه يا أخي والأمر ابسط من كده بكتير .. الاخ صاحب العربية وهو حر يروح مطرح ما هو عايز وطالما أني ممكن اركب مع حد تاني يبقي خلاص إيه المشكلة

قال لي منفعلاً : ازاي بس بسيط وافرض مثلاً أن مكنش فيه عربيات تركبها غيره كنت هتعمل ايه ؟ فقلت له : الحمد لله يا أخي أني وجدتك والرزق رزقك انت

قالي لا ده انا لو كنت منك كنت عملت وسويت آآآه هيا سايبه .. فقلت له ضاحكاً الحمد لله أنك مكنتش مكاني وصدقني الامور ابسط من كده بكتير جداً . الوقت اللي كنا هناخده في المناهدة وفي الاخر مكنش هيحصل حاجة مفيدة كان هيبقي أكثر من ضعف الوقت اللي انتا هتوصلني فيه إن شاء الله يبقي نمرر الأمور البسيطة ونوفر الجهد لان الوقت يعني أثمن من ان نضيعه

ثم ليه لا نلتمس له العذر يا أخي الحبيب ؟ ممكن يكون كان رايح لبيته في مثل هذا الوقت المتأخر او يمكن يكون كان رايح لأمر هام ولو وصلني حيبعد عن المكان اللي كان رايحه

فقال لي (وقد بدأ وجهه يحتقن) : عذر أيه يا عم الشيخ !!!! ميروح بقي وميشتغلش النهاردة !!!

فقلت له : يا أخي الحبيب لو تعاملنا مع أمور الدنيا البسيطة بالطريقة دي محدش فينا هيقدر أنه يكمل حياته !! الآمر أبسط من كده بكتير جداً ولا يستاهل حتى مجرد الوقوف عنده

فنظر لي ولم يرد

فقلت له : مشكلتنا أننا لا نلتمس الأعذار لبعضنا ، فأنت مثلاً لو رأيت قائد سيارة قدامك و لقيته دخل الملف بطريقة ممكن تكون عادية لكنها معجبتكش هتفضل تنعي الظروف التي جعلت أمثاله يركبوا عربيات وتعدد في مهاراتك القيادية و ازاي انك بتحافظ علي قواعد المرور وأنك وأنك وأنك !! في الوقت اللي انت ممكن تكون اخدت ملف فيه وسائق العربية اللي وراك وصفك باكتر من اللي انت وصفت بيه اللي قدامك!!!

فليه بقي متعدبيش الأمور البسيطة ومتدلهاش أكبر من حجمها لأن الحياة لا تحتمل كل ده ، وصدقني لما هتعدي لغيرك هتلاقي اللي هيعديلك . والامور دي كلها أبسط من ده كله

فنظر لي تلك المرة وكأنما ينظر لكائن فضائي !! : لا لا لا أنت طيب


ثم وصلنا فشكرته بابتسامة كبيرة وأعطيته أجرته ونزلت متجهاً لمنزلي !!!




هذا الموقف ذكرني به عصفور المدينة في تدوينته (حاجات تغيظ)

إحنا ليه فعلاً مش بنتعامل ببساطة ؟

رابط المقال
بَيْن الظَّاهِر وَالْبَاطِن
الثلاثاء, نوفمبر 13, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر





منذ أن بدأت أولي محاولاتي للسير نحو فهم ديني بشكل أكثر تأصيلاً تعلمت مبدأ لم أنساه منذ أن عرفته بل وقد اثر بشكل كبير في تناولي لكل أمور الحياة من منظور هذا المبدأ


من أصلح باطنه أصلح الله له ظاهره وباطنه


وقال أحد العلماء


من صحح باطنه بالمراقبة زين الله ظاهره بالمجاهدة


الذي علقني بهذا المبدأ هو أنني عشت مع مغزاه بشكل كبير جداً ساهم في تشكيل جانب كبير جداً من جوانب شخصيتي وساعد علي خلق فكرة التوسط في التفكير والتعادل في الأمور دون إفراط أو تفريط أو انحياز أعمي أو أصم


والحقيقة أن هذا المبدأ يداعب ما تخزن في عقولنا في التعامل مع الغير والحكم غالباً بالظاهر، والحقيقة أن نقطة الحكم بالظاهر ليست بالغريبة أو الخاطئة . فنحن كبشر لا نملك من الأمور عادة إلا ظاهرها ونكل أمر الباطن إلي الله سبحانه وتعالي ونقول كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم


إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ


ولكن غالباً ما يكون ظاهر المرء عنواناً لباطنه . ولقد تعمدت أن أحترز في كلامي بالغالب وليس العام لاحتمال وجود عكس ذلك


فإن باطنك إذا كان طاهراً يسبغ الله عز وجل عليك ثوب الطهارة، والجزاء دائما من جنس العمل، فمن من أصلح باطنه أصلح الله ظاهره، أما من أفسد باطنه فلا بد من أن يفضحه الله بعقر داره


وأنا هنا لا أتحدث عن الظاهر الجبلي أو الذي هو جزء من خلقة بني آدم ، فكم من جميل الشكل لا يحمل بداخله أي جمال ، وكم من اسود الوجه يحمل بين أضلعه قلباً ناصع البياض ، ولكني أتحدث عن الظاهر المكتسب أو الذي تأثر بتغيير الإنسان له سواء بالاعتناء أو الإهمال


والذي اعتقده أن المؤمن الذي يزعم أنه صادق الإيمان لا بد له وأن يصلح الجانبين معاً دون أن يشغله جانب عن الآخر لان المؤمن المفترض فيه أنه مختلف عن غيره بخلقه وتعاملاته وتقوية صلته بالله تعالي


فإن من عباد الله من إن إذا رأيتهم ذكرت الله، وإذا سمعت أصواتهم علمت أنهم يخشون الله ، هؤلاء هم القوم الذين علموا أن باطنهم وما في صدورهم لغة حقيقية لما تترجمه ألسنتهم وأثر صلاح باطنهم علي سيماهم ووجوههم فتراهم تعرف في محياهم الصلاح بل تحبهم وتألفهم أسرع من غيرهم ، هؤلاء القوم علموا ان الله تعالي يقول


وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً


وقد تجد أن التشابه في ظاهر بعض فئات الناس يورث نوع من التآلف بينهم، واقرأ معي هذا الكلام النفيس والعبقري لشيخ الإسلام في هذا النقطة


أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين ، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال ، وهذا أمر محسوس ؛ فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلا - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ، ويصير طبعه متقاضيا لذلك ، إلا أن يمنعه مانع ومنها : أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب متباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال ، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان ، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين

انتهي كلام شيخ الإسلام


والهدي الظاهر : هو ما يظهر من سلوك الإنسان وشكله ، أو يحسه مَنْ حوله من أنماط السلوك والتصرفات القولية والعملية كالأكل ، والشرب ، والكلام ، واللباس ، والتعامل مع الآخرين ، وممارسة الحياة العملية ، والتعبير عنها . أما الهدي الباطن فهو ما لا يدرك بالحواس : من النوايا والاعتقادات والأفكار ونحوها ، ما لم يعبر عنها بقول أو فعل


والملاحظ أن كل إنسان منا لديه جهتان مهمتان يستقبل أو يرسل أو يرصد من خلالهما كافة المتغيرات من حوله وهما الجانب البصري المتمثل في رؤية الظواهر من حوله والجانب السمعي المتمثل في استقبال الظواهر المسموعة ، وكلنا مسئولون أمام الله ثم أمام أنفسنا عما يستقبله غيرنا أو ينطبع عنده تجاه الواحد منا ولا يستقيم أو لنقل (المفترض) أن لا يستقيم أن يُظهر الواحد منا خطئاً أو جرماً ما عن تعمد وتقرير ثم يبرر بأن هذا لا علاقة له بأصل التكوين الشخصي وإنما هو الرأي والفكرة


وقد تترجم هذا الكلام في حديث الحبيب صلي الله عليه وسلم عن الجليس الصالح والجليس السوء


إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة


ولاحظ براعة الوصف النبوي في تشبيه الصالح والسيئ في الجليس بمثالين لظاهر شخصيتين ساهما في إخراجه بأنفسهم وشاركوا في إخراج الانطباع المرسل عنهما من خلال الوصف النبوي لهما


ما وددت آن أقوله وأبينه حسب فهمي لنظرية الظاهر والباطن أنك لو أحضرت أناء نظيف الظاهر والباطن ووضعت فيه عصيرا فلن يصب لك بالتأكيد إلا عصير .. ولو وضعت فيه غير ذلك فلن يخرج إلا ما تعمدت أن تضعه فيه ، فكل إناء بما فيه ينضج . ولو تغير هذا العصير الحلو بغيره من الخوالط لتغير الخارج من الإناء والأمر مرجعه إليك


والمفترض أن المسلم حسن الظن بأخوه المسلم ولكن لا يعني ذلك أن تعتقد أنه لا بد وان يعذرك الناس دائماً إن كان كل ما يظهر منك يساهم في زيادة سوء الظن تجاهك


ويحضرني قول الملهم الفارق عمر بن الخطاب والذي أعتبره منهج كامل


من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به




وفي النهاية ينبغي أن أعترف بان هذه التدوينة كان سيتفرع منها نقاشات جانبية خارجة من فكرتها حول أمور من الحياة الواقعية ولكني آثرت أن يأخذها كل من سيقرئها بالشكل الذي سيوجهه هو بما لمسته لديه أو لفت انتباهه فيها

رابط المقال
اتفاقية الإسلام 2
السبت, نوفمبر 10, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر

تحدثت في موضوع اتفاقية الإسلام 1 علي أن لا إله إلا الله هي جواز المرور و الدخول للإسلام وهي الميثاق التي اخذه الله من بني أدم


وكان من الطبيعي ان يكون هناك حداً فاصلاً بين من ينطقها حرفياً مجردة من الهدف منها ، ومن الذين يشهدون ويقرون بما كان فيها من شروط وبنود ينبغي علي كل مؤمن صادق الإيمان أن يتحلي بها حتي تنفعه تلك الكلمة ويجعلها صادرة من قلبه مترجمة علي جوارحه منطوقة بلسانه


وقد تجد أن هذه الشروط متحققة بشكل او بآخر لدي كثير جداً من المؤمنين . فالمؤمن بطبعه آمن بالله دون ان ينتظر تأصيلاً لذلك . فقد تجدها متوفرة فيك أو في غيرك دون ترتيب منك أو منه . وقد تجد بعض شروطها ليست متوافرة بالشكل المطلوب فتسعي من اجل أسباغها وإتمامها . وهذا هو الهدف من هذه المقالة

وقد جمع شروطها بعض العلماء في هذين البيتين

علم و يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها


لذا فسوف نتعرض لشروطها بشيء من الإختصار كي يزيد تعلقنا بتلك الكلمة ونجعلها مطبقة بشكل يرضي الله ورسوله في أنفسنا


الشرط الاول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً


قال تعالي


فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ


فتلك الوصية كانت لرسول الله أن يعلم . ولكل مؤمن أن يعلم أنه لا معبود بحق إلا الله وأن هذا العلم هو السبيل الوحيد للفوز بالجنة كما قال الحبيب


من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة


و مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة، ومن لا يدخل الجنة لا يكون مسلماً؛ لأن المسلم يدخل الجنة، كما في قول الحبيب


لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة


وتأتي أهمية هذا الشرط كذلك من جهة كونه يتقدم العمل بالتوحيد، وهو لازم له؛ لأن التوحيد لا يمكن العمل به إلا إذا تقدمه العلم .. فالعلم يتقدم العمل في كل شيءٍ، ولا يصح العكس في ذلك


ومن عكس القاعدة فقدم العمل على العلم عبد الله عن جهل وغير بصيرة


ولا شك ان العلم ليس هو الغاية في نفسه ، بل هو الوسيلة الذي تؤدي بصاحبها إلى الفهم الحقيقي لدلالات التوحيد ومتطلباته

العلم الذي يحمله على العمل والالتزام


العلم المستقى من الكتاب والسنة بعيداً عن إسلوب أهل الكلام ومسائلهم وتعقيداتهم الكلامية


العلم الذي به يبلغ العبد جنة الرحمن


الشرط الثاني : استيقان القلب بها


قال تعالي


إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا


وقال الحبيب

أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة


وقال


من يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة


واليقين بالتوحيد: هو العلم الجازم ـ الذي ينتفي عنه أدنى شكٍّ أو ريب ـ بأن الله تعالى واحد أحد في خصائصه وإلهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، لا شريك له في شيءٍ من ذلك، وأنـه تعالى وحده المستحق للعبادة


وعليه فمن يشك بالتوحيد أو بأي أمر معلوم من الدين بالضرورة فهو في حقيقة أمره يشك بالله تعالى، وبصدق أنبيائه ورسله الذين بلغوا عنه ما أوحاه إليهم من الدين


الشرط الثالث : الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط


قال تعالي


أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ


فإن الله تعالي يحب أن يري أثر الصدق علي افعال المؤمنين في حياتهم . وفي هذا اشارة لطيفة علي أن الفتنة ليست كلها شر . بل إن الفتن تمحص المؤمنين حتي يعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين والمدعين للإيمان

ولقد قال الحبيب


ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار


وقال للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام إلى أن قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


أفلح إن صدق



لذا فإنه يظهر لنا أن الصدق المطلوب هو الصدق الذي تترجمه الجوارح والأعمال . وهو التصديق المرادف للإيمان وليس مجرد قول الصدق وفقط كما قد يتبارد للأذهان





وإن شاء الله نكمل باقي الشروط في الجزء الثالث والأخير للموضوع إن شاء الله

رابط المقال
أخطاُئنا الشائعة في الصلاة وفي المساجد
الثلاثاء, نوفمبر 06, 2007 | Author: المهـ إلي الله ـاجر

تعمدت أن أتكلم في تلك النقطة الهامة والتي تمس كل مسلم لما للصلاة من أهمية كبري في الإسلام . فهي العبادة الأولي والرئيسة والتي يترتب علي صلاحها صلاح سائر الأعمال وعن فسادها فساد سائر الأعمال.


ومشكلتنا مع الصلاة ان معظمنا يتعامل معها من منطلق الموروث العقلي وليس المعرفة العلمية أو الشرعية لها . بمعني أن معظمنا يصلي بالوراثة فهو ورث من أبوه أو عمه أو اخوه أو خاله أو أو شكل الصلاة بطريقة ما فصلي مثلها ولم يحاول أن يتحري أو يبحث وراء تلك الصلاة هل هي موافقة لصفة صلاة النبي الذي لزاماً علينا أن نصلي مثله أم لا رغم أن الحل بسيط وهو مطالعة بعض الكتبيات الصغيرة والمنتشرة في المكتبات الأسلامية أو كتب الفقه المختصرة التي تتحدث عن صفة صلاة النبي أو شروط صحة الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها ومستحباتها ومكروتها ..


والحقيقة أننا كل يوم نري من الاخطاء الشائعة والمتكررة في المساجد وفي الصلاة عموماً ما جعلني احاول أن أنصح نفسي وإخواني بمحاولة تصحيحها وإجتنابها حتي نحاول أن نلتزم بما قاله لنا الحبيب

صلوا كما رايتموني أصلي

وقد حاولت أن أنبه علي ما أراه انا شخصياً في المساجد

وإليكم بعضها

1- كثيراً ما ندخل والإمام راكع مثلا في الركعة الاولي أو الثانية . وإجماع اهل العلم علي انه من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة كما قال النبي : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة .. ولكن ما يحدث أن يدخل أحدنا فيكبر تكبيرة ثم يركع سريعاً حتي يلحق الركعة ولا يضطر لإعادتها . هذا المشهد مألوف جداً ويفعله غالبيتنا كثيراً جدا..

لكن الخطأ فيه هو أن للصلاة مفتاح للدخول وهو تكبيرة الإحرام .. وأي صلاة بدون تكبيرة الإحرام (والتي هي في بداية الصلاة) لا تعد صلاة .. وأن هناك ما يسمي بتكبيرات الإنتقال وهي التي ما بين الركوع والسجد والقيام من السجود

فالمرء حيما ينزل للركوع علي تلك الحالة التي نتكلم عنها كما هو المشاهد يكبر تكبيره واحدة فقط ثم يركع .. فهل تلك التكبيرة هي تكبيرة الإحرام ؟؟؟ لو كانت كذلك فهو لم يكبر تكبيرة الإنتقال وهي واجبة بإجماع أهل العلم ويلزم عند تركها سجود سجدتي سهو ... أم هي تكبيرة الإنتقال وبالتالي فإن الفرد لم يدخل في الصلاة أصلا لأنه لم يكبر تكبيرة الإحرام !!! مشكلة كبيرة ينبغي تدراكها لأن من عرفها الآن لا عذر لها في تكرار نفس الخطأ مرة أخري وإلا فستبطل صلاته



2- عند الدخول والإمام ساجد مثلا السجدة الثانية أو في أي سجدة يدخل المصلي فيقف فترة ولا ينزل للسجود لأنه ينتظر أن يقوم الإمام ليبدأ معه من بداية الركعة الجديدة التي سيبدئها .

وهذا مخالف لهدي الحبيب الذي قال

إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة . لذا فعلي المصلي ان يكون علي الحالة التي دخل فيها علي الإمام وليكمل ما فاته بعد ذلك



3- من المشاهد الشائعة وخصوصاً في الصوات الجهرية تعمد بعض المصلين إخفاض ايديهم قرابة أن ينتهي الإمام من تلاوة القرآن ولا يرفعوا حتي أيديهم لتكبيرة الإنتقال ... وهذه الحركة تتبعتها شخصياً ولم اجد لها دليل صحيح ولا ضعيف!!


4- من الأخطاء الشائعة إسدال بعض الأشخاص يده في القيام لقراءة الفاتحة بمعني أن يضعها بجانبه دون أن يضعها علي صدره ويقبض اليمني علي اليسري كما أخبرنا بذلك الحبيب.. وهذا ليس له أي علاقة بصلاة النبي .


5- من أشهر الاخطاء في صلاة الجماعة هي كثرة الإلتفات والحركة الزائدة في غير الصلاة والنظر في غير موضع السجود أو النظر لأعلي . والإسهاب في هذا قد يخرج المصلي عن صلاته بالكلية

وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن رفع البصر إلى السماء ويؤكد في النهي حتى قال

لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم وفي رواية : أو لتخطفن أبصارهم

وفي حديث آخر

فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت

وقال أيضا عن التلفت

إختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد


6- ومن الاخطاء الشائعة ايضاً مسابقة الإمام بالرفع من الركوع أو السجود أو ما شابه . أي ان المصلي يسجد قبل ان يكبر الإمام أو يركع قبله أو ما شابه والحبيب قال

إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون



7- ومن الأخطاء الشائعة العدو للمساجد عند تأخر المصلي عن الصلاة وقد بين النبي ذلك فقال

إذا أقيمت الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار فصلوا ما أدركتم وأتموا ما فاتكم



8- وهناك خطاً لا أراه صراحة إلا في بعض المتلزمين فقط وهو تأخرهم عن التسليم عند إنتهاء الصلاة مع الإمام لبضعة ثواني ومنهم من يتجاوز الدقيقة ولا أعلم لذلك سبباً وقد بينت ان النبي حث علي متابعة الإمام وعدم مسابقته أو التأخير عنه


9- ويلاحظ أيضاً تطويل الفترة التي ينزلها المصلي في السجود بحيث يظل فترة ساجداً يدعو مثلاً بعد أن يكبر الإمام مثلا في التشهد الاول أو الثاني وهذا أيضا يقع في نطاق عدم الإلتزام بمتابعة الإمام


10- من المشاهد المنتشرة جدا وعند التشهدين الاول والثاني يرفع بعض المصلين أصبع السبابة عند قول الشهادة فقط ثم يخفضه مرة اخري . والصحيح ان النبي كان يقبض بيديه اليمني ويرفع السبابة طوال التشهد و(يحلق) بها ولا (يحركها) كما نري من بعض المصلين شدة رفع السبابة وخفضها بشكل أحيانا يكون هستيري!! بشكل قد يخرج من بجانبه من الصلاة لعدم التركيز من تلك الحركة المفرطة


11- والخطاً او المشكلة والمنتشرة جدا جدا في المساجد ظاهرة الجلوس علي كرسي في الصلاة .. فليس في القعود مشكلة فقد صلي النبي الفرائض أحيانا لعذر جالساً وبعذر أو بغير عذر في النوافل وهذا مباح للنوافل علي الإطلاق ، ولكن الجلوس علي الكرسي قد يوقع الجالس في مشكلة أنه يمكنه علي الأقل الركوع ولا يركع والركوع ركن وترك الركن يبطل الصلاة .. وقد يمكنه السجود ولا يسجد والسجود ركن أيضا وترك الركن يبطل الصلاة ... والاول هو القعود علي الأرض حتي يكون متمكنا اكثر من الإتيان بهذه الأركان (إن استطاع) أما إن كان متعذراً عليه ذلك فلا بأس والله أعلم



هذا بعض ما بدا لي من ما أراه في المساجد

رابط المقال