حيز التنفيذ
السبت, أغسطس 01, 2009 | Author: المهـ إلي الله ـاجر


تختلف ردود الأفعال و طريقة الإستجابة الإيجابية بحسب طبيعة كل شخص منا ، وتتعلق تلك المسألة بمدي التفاعل الذي يتم مع مختلف الأمور الحياتية العادية ومدي وقع تلك التغيرات علي كل شخص


هناك بعض الشخصيات التي يظهر رد فعلها الإيجابي مع الحدث بحيث يكون هناك تلازم ما بين الفعل وردة الفعل بشكل سريع وواضح


وهناك من يضع الفعل في حيز التنفيذ حسبما يكون مؤهلاً لفعله في الوقت الذي يراه هو مناسباً لحدوث الفعل مكتملاً بكل جوانبه لحين إكتمال الإستيعاب الكامل والتام له ، وذلك بعد أن يتم التمهيد لقيامه بهذا الحدث


وهناك من لا تشغله الاحداث أصلاً بحيث يهتم أو يعبأ بها أو يكون له رد فعل عليها


لفتت نظري بشدة تلك الانماط الثلاثة من الشخصيات فالتمست كتاب الله أراجعه فلم أعجب أن رأيت ما أرمي إليه بشكل أذهلني تماماً وزاد من إكتمال المراد لما أرمي إليه وشرعت في إيضاحه


وردت في سورة طه قصة نبي الله موسي مع فرعون الطاغية حينما حاول فرعون أن يكذب رسالة موسي بإدعائه بأنه وأخوه هارون ساحران يريدان أن يخرجا قوم فرعون من مصر بسحرهما .. ثم توعده بأن يأتي بسحر مثله فجمع سحرته كلهم وقيل أنهم كانوا قرابة الأربعون ألف ساحر وقيل مائة ألف ... فنصحهم موسي قائلاً


قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى


وتلاحظ أن نبي الله موسي نصحهم وتوعدهم بعدها بالويل وذكرهم بنتيجة من يفتري علي الله بالكذب والبهتان فكان حالهم الاول هو حال غالبية الناس إلا من رحم ربي ممن يتم نصحهم في الله فتجدهم يختلقوا إختلاقات بعيدة ليتملصوا من الحق فقالوا


فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى


وحينما استعدوا لتحدي موسي هو بالحق وهم بالباطل حدث هذا المشهد العجيب


قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى


هذا المشهد وتلك الآيات طالما أدهشني وشدت إنتباهي ، وكم من مرة ذكرت هذا المشهد في مقالات سابقة وكنت أستدل به إستدلالاً مختلفاً .. فإن سرعة الإستجابة التي جاء بها سحرة فرعون علي الرغم من كفرهم .. عندما رأوا آيات الله إستجابة رائعة . فلم يلبثوا إلا ان اثبتوا إستجابة قصوي لم يسبق لها مثيل بالإلتزام بأمر الله بعد أن رأوا أنه لا سبيل ولا طريق إلا طريقه


ولكم عجبت أكثر عندما رأيت المشهد التالي مباشرة ، وهو المشهد الذي هدد وتوعد فيه فرعون سحرته بالعذاب فكان ردهم


قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى


إنه لثبات عجيب ومشهد لا بد أن يري بعين الإعتبار .. فهؤلاء القوم كانوا أكفر الكفار .. فقد كانوا سحرة فضلاً عن كفرهم بالله .. ولكن وكما قالوا قديماَ (وبضدها تتميز الاشياء) فهم يعلمون أن ما هم فيه هو كفر وإضلال ومعصية وذنوب .. طارت كلها عندما راوا الحق والبينة والدليل


وهي رسالة لكل مستكبر عاصي مجاهر بمعصيته .. تذكر أنك علي خطر .. وتذكر ايضاً أنك رغم كل ذلك لو تبت لله توبة لغفر لك علي ما كان من ذنبك ولا يبالي


أما النمط الثاني فقد وجدته في نداء رباني كريم .. يقول فيه رب العزة


َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ


فالنداء كما هو واضح للمؤمنين الذين كابدوا الدنيا بطاعاتها ومعاصيها سعياً للوصول إلي الطريق .. قد يكون منهم من اعتلته الذنوب في يوم من الايام فقدرت عليه فبقي فيها زمناً .. لكنهم رغم ذلك فكروا ولو لمرة واحدة أن يمشوا في الطريق الصحيح .. قد تكون الفكرة قد وردت علي البال ومرت سريعاً .... قد يكون المؤمن نساها ..... لكن


وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً


لقد ايقنوا بعد ما رأوا المعاصي وفعلها في النفس قاعدة هامة جدا


إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ


فاستجابوا لما وصفه الله أنه الحياة لهم .. استجابوا لما يأمر به الله ورسوله


ولذلك وصفهم رب العزة واثني عليهم وذكرهم بما كانوا فيه وبما من الله عليهم به وم هم فيه الآن فقال


أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا


تلك الآية التي هي منهجي في الحياة .. ومنها اقتبست إسم تلك المدونة .. فإن الله تعالي يبين نتيجة الإستجابة له ولرسوله بأنه حياة للعباد .. ومن يحييه الله يجعله يمشي في النور . يمشي به حتي بين الناس بل وسط الظلام . اما الذين رضوا لأنفسهم ان يقعدوا في الظلمات فهم ليس بخارجين منها ... إلا ان يشاء الله وإلي ان يقدموا لله توبة وأوبة وعودة


إنهم تعرفوا علي المحرمات و بعدوا عن الطاعات لكنهم بعد ان تفكروا في احوالهم لبوا نداء رب السموات ووضعوا التوبة في حيز التنفيذ ومشوا فيها قدر إستطاعتهم فتلقاهم الله وتقرب إليهم وقربهم إليه وحبب إليهم الطاعات وكرههم في العاصي التي كانوا يقترفونها من قبل


ولهذا فإنك قد تتوب عن الذنب والمعصية فتجد نفسك بفضل من الله ومنته قد اصبحت كارهاً وباغضاً لها بشكل قد تعجب أنت منه بعد حبك الكبير لها . وهنا تظهر صدق التوبة . فإن هناك من يتوبون ويحلوا إليهم التفكر في سابق أحوالهم وقد يشتاقوا له .. أينعم هم لم يرجعوا كما كانوا . ولكنهم يٌخشي عليهم من ذلك


َلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ


أما النمط الثالث ... النمط الاخير والخطير .... إنه النمط الشرير


إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ


لا بد أن تعرف أن المرء منا قد يمر بكل هذه الأنماط طيلة حياته .. وهناك من يقف عند النمط الاول لأن الله اعتني به منذ أن وعي وأدرك .. وهناك اناس لم يتجاوزا هذا النمط الأخير لأنهم كما وصفهم الله صم وبكم . لا يسمعون لله ورسوله ولا يعرفون عن النور شيئاً


وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ


نعم .. أولئك .. هم الغافلون .. كم تغافلنا وكما كنا غافلين ولكننا أفقنا من غفوتنا هذه .. ولكن إخواننا الذين طرحت عليهم الدنيا مطارحها واستحكمت حلقاتها علي قلوبهم فلم يعيشوا لما خلقوا له


نراهم فنحسبهم هم الاحياء وتقول عنهم (الناس اللي عايشة حياتها) ولكن والله الذي لا إله إلا هو هؤلاء ما عاشوا وما عرفوا طعم الحياة لأنهم خرجوا عن الإطار ومشوا بعيداً عن الطريق . رضوا بأن يكونوا مع الشيطان جنباً بجانب وخطوة بخطوة . حتي إن الشيطان قد يخاف من بعضهم لما فيهم من شرور


وها نحن الآن نعيش في وقت يمكننا فيه التنفيذ .. فهل سنبادر ونعود أم سنظل نتمسك بحبال الأماني حتي ينتهي حيز التنفيذ ويبدأ التنفيذ الفعلي ولكن علينا لا منا

رابط المقال
لما الغالي .. بيرخص
الخميس, مايو 28, 2009 | Author: المهـ إلي الله ـاجر


لدينا من الأشياء الثمينة والغالية ما لا نشعر بقيمته ومكانته ونتعامل معه بإعتباره شيئاُ بلا ثمن ولا وجاهة ونحن لا نشعر بكم الإساءة التي وجهناها لتلك الأشياء التي مسخنا قيمتها وشوهنا معالمها

والحقيقة أن في الحياة عشرات الأمور الهامة والتي ما خلقت إلا غالية وقيمة وتعاملنا نحن معها بغير ما خلقت من إجله فكأننا عبثنا فيها بقصد أو دون قصد فمسخنا صورتها الحقيقة أمام الناس وأمام أنفسنا


تمشي الآن في الشوارع فتري مشاهد تتمني ان تخلع عينيك بعدها فزعاً وخوفاً وألماً مما رأيت ، بل قد تبكي أو تدمع عينيك لأنك كنت احد الذين يدركوا قيمة الأشياء الثمينة ويقدرون قيمتها


تري فتيات هن في الأصل غاليات كريمات ، لا تدري من كان أقوي عليهن . أشيطان الجن أم شيطان الإنس أم شيطان أنفسهن ؟ تركن أنفسن فريسات راضيات قانعات ومستمتعات بما ينحدرن فيه بأي دعوي إلا الحياء والعفاف


تركن انفسهن لمكائد الحب المحتالة من أفواه لا تعرف إلا الإغواء ولا ترضي بغير الإفساد ، لا مهمة لها إلا إفساد العسل وجعله خلاً . و الغوص في أعماق البحار لإستخراج اللآليء المضيئة .. ثم رميها علي الشاطي فلا تعرف كيف تعود مرة أخري لمحارتها


يحترق القلب ألماً وحزناً وهو يري كل الشوارع وقد حوت شباب وفتيات يعبثون أو يُعبث بهن وتجري الدموع من عينيك حسرة علي هذه المأسي وتسأل نفسك ... ماذا يحدث لهذا المجتمع؟ وأي عصر نعيشه الآن ؟


ماذا يحدث في عصر الإنفصام الشخصي عند أناس لا يرضون لأخواتهن هذه المهانة ولكنهم يرضونها لبنات الآخرين ! وعند آباء وأمهات يدافعون أمام كل الناس أن بناتهن هن الشرف الذي يمشي علي رجلين . وهم الذين يكتمون فضائحن وهم علي علم تام بهن . ولا ادهي ولا اعجب ولا أفدح من أم تكتم سر ابنتها وعلاقتها المشوهة بشاب عابث آخر وتعطي لها الشرعية والإباحة بمجرد أنها علمت عنها ذلك


ماذا يحدث لفتيات جعلن اعراضهن لقمة يلوكها الذئاب والناس جميعا و نسين أنهن ثمينات وغاليات فعاشوا في بيوتهن يحلف الآباء بأدبهن وهن علي شفير حفرة من الهلاك


منذا أيام .. رأيت مشهد عارض في أحد المواقع يصور جزء لإحدي حفلات أحد المشهورين وواحد من صناع الفتن في العالم العربي الآن . وبينما هو يفتن الناس ويغني عليهم إذ إخترقت فتاة الجموع ثم جرت عليه و.. احتضنته بقوة وأخذت تقبله ... والأمن يشدها و هي لا تريد أن تتركه . لم أشعر بشيء وأنا أري هذه الفاجعة إلا بدمعة ساخنة أحرقت عيني وألمت وجنتي وهي تجري حاملة كل زفرة وكل حسرة علي ما وصل إليه الحال وما أصبحث عليه أمهات المستقبل الذي كنا نُؤمل فيهن تربية الجيل الذي سيمكن الله لهم في الأرض


يبقي عزائي الوحيد وعزاء كل من يحترم نفسه بوجود جانب آخر من الفتيات الغاليات التي تزن الواحدة منهن ملايين الفتيات . بقين علي دينهن وعفتهن وحيائهن وثباتهن بين أمواج من الوساوس و الشهوات والشبهات . واغلقن آذانهن عن كل ما يلهي عن الطريق الذين علموا يقينا انهن ما خلقوا إلا ليمشوا فيه ويعيشوا من اجله

ولقد صدق الحبيب صلي الله عليه وسلم حينما قال

لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ

وليس ذلك إلا لأنهم مازالوا يؤمنون بأنه لا ينبغي للعالي أن ينزل وللغالي أن ... يرخص


رابط المقال