الثلاثاء، نوفمبر 11

جاري التحويل


 

 

منذ أيام طويلة وانا أتفقد حالي مع الله وحال قلبي من ذكر الله ومن سنة حبيبه فآنست جفوة أعترته منذ فترة ورأيتها نمت وكبرت حتي أصبح لها سطوة فيه وكلمة .. فذهبت أبحث عما يرقق لي قلبي ويجليه من صدأ الجمود والوحشة فهداني ربي كي اسمع عن الإخلاص قليلاً لعلي ألتمس بعضا من حلاوته ويفتح الله علي من فضله وجوده

وبينما وأنا مسترسل في السماع إذ قفزت إلي  ذهني فكرة سيطرت علي تفكيري فجعلت تلح عليِ كي أتأملها عن كثب وأجتهد في إخراج فحواها وفوائدها

 

نظرت في حال كل من كان علي حال أي ما كان هذا الحال . سواء من كان يتقلب في فضل الله ونعمته ام من يتقلب في غضب الله ومقته فلمحت حجم التأثير الشديد الذي يطرأ عليه حال تحوله من حال لأخر فتذكرت حينها قول الله تعالي

 

َوالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً{68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{69} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (سورة الفرقان)

 

سبحان الله ! في اعتقادي أن هذه الآية قد تشير بطرف خفي إلي كيفية الإستفادة من اخطاء الماضي في مجابهة المستقبل ، فمن كانت له معاصي كالجبال منها كبائر كما تشير الآية ثم تاب إلي الله توبة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معاني و كيف تحولت تلك المعاصي وتبدل ما كان مكتوبا في الصحف من هنا إلي هناك  فنقل ما كان مكتوبا في صحائف السيئات إلي أضعافاً مضاعفة مكتوبة في صحائف  الحسنات .. والله يضاعف لمن يشاء

 

وسبحان الله العظيم منزل الكتاب والسنة علي نبيه صلي الله عليه وسلم وكيف أوضح لنا الفارق بين هذا التحول وتحول آخر كما قال الحبيب :

 

لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم و من جلدتكم و يأخذون من الليل كما تأخذون و لكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها

( صحيح )  5028 صحيح الجامع 

 

فحالة عجيبة من التحول تصيب كل من نوي التغيير بنوعيه . التغير الإيجابي والتغير السلبي

 

فجاء الإخلاص حداً فاصلاً يضبط الميزان الواجب وجوده في قلب كل مؤمن يسمو إلي الأخرة ويرجو لقاء ربه فأخبره أن من اخلص لله وفي الله ولم يتبدل أو يتغير أو يتشكل فكان مخلص علي جميع أحواله وتقلباته أخلصه الله له وحمد تغيره وأثابه عليه وأعانه علي أن ينميه في قلبه وأن يمحو به أي أثر لرياء أو سمعة أو شرك

 

وحينما تتامل التوبة النصوح الحقيقية وتنظر إليها من منظور آخر أكثر تدبراً وتعدياً لكونها وسيلة للتخلص من الذنوب  فتجدها درباً رائعا من دروب الإخلاص لله تعالي . فكم سمعنا عن اناس رفعهم الله بفضل توبتهم الخالصة وإن لم يعملوا أعمالاً صالحة تبلغهم ما بلغوا إلا ان توبتهم الخالصة رفعتهم في مرتفع قد يجاور اناسا لهم من الحسنات كذا وكذا وهذا بفضل إخلاصهم النقي لله تعالي

 

ولذلك كثيراً ما تجد الخطاب النبوي يدلنا بشكل مباشر أو غير مباشر لهذا الامر . فتجد في الحديث   الذي روته السيدة عائشة وهو في صحيح مسلم أنها  قالت 

كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك. فتقول له عائشة: يا رسول الله، إنك تكثر أن  تدعو بهذا الدعاء ، فهل تخاف؟ فقال عليه الصلاة والسلام: وما يؤمنني يا عائشة ؟ وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إذا أراد أن يقلب قلب عبد قلبه   

 

فإن هذا التحول والذي كان يخشاه الحبيب صلي الله عليه وسلم  لنحن اجدر وأحق ان نخشي منه ونحن الذين لا نملك من أمور حياتنا شيء ولا نعرف علي اي حال ستختم أعمالنا . وهل سيحول الله صالح أعمالنا في الدنيا لخاتمة حسنة نقابله بها . أم سيقلبها إلي سيء  نقترفه  فنموت عليه فتختم حياتنا به

 

 

فاحذر ان تكون في وقت تُحول فيه من الله إلي غيره وأنت لا تدري . فلا أعظم من عقوبة يعاقب به العبد وهو لا يدري أنه واقع به العقاب

 

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك 

الاثنين، أكتوبر 13

بارك الله لنا (:

أحبائي وإخواني المدونين والزوار الأفاضل

بداية أعتذر عن طول غيابي وعدم متابعتي لمدونات حضراتكم ، وإن كان السبب في ذلك هو ما جعلني أكتب تلك الكلمات الآن .. وهو أنه بفضل الله وكرمه ومنته وتوفيقه الذي لا يحصي ولا يعد سوف يكون زفافي يوم الجمعة 17/10/2008 إن شاء الله بمدينتي بورسعيد بعد العشاء بمسجد المجمع الإسلامي بتعاونيات الزهور

كل ما أتمناه منكم سواء أخواني وأخواتي المدونين والمدونات أو زائري المدونة الأفاضل أن لا تنسونا من صالح دعائكم . في السجود وفي السحر وفي يوم الجمعة وفي سائر الاوقات الفضيلة أن يبارك الله لنا وأن يبارك علينا وأن يجمع بيننا في خير وأن يملآ بيتنا طاعة وعبادة مودة ورحمة وألفة . وأن يزينه بالذكر . وأن يرزقنا الذرية الصالحة الطيبة وان ينبتها لنا نباتاً حسناً



واسأل الله ان يعيننا علي ذكره وشكره وحسن عبادته



وعقبال عندكم جميعاً (:



الثلاثاء، سبتمبر 2

بشري طيبة .. الشيخ القرآني يحيي الزواوي علي قناة الخليجية في رمضان


تحديث
تعاد الحلقات يوميا بعد رمضان في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءاً



علي مدار شهر رمضان إن شاء الله تتعطر قناة الخليجية برحيق القرآن مع برنامج طيب للشيخ الفاضل الشيخ يحيي الزوواي والذي سبق وتعرفتم عليه في تدوينة سابقة بعنوان

قاصل قرآني مع كتب شيخي الحبيب يحيي الزواوي

والتي وضعت بها رابطي كتب الشيخ

دليل الحفاظ في متشابه الألفاظ

خير معين في حفظ القرآن الكريم

فضيلة الشيخ يقوم بتقديم هذا البرنامج النافع إن شاء الله في شرح كتابه دليل الحفاظ في متشابه الألفاظ يوميا في منتصف الليل في تمام الساعة الثانية عشر والنصف علي قناة الخليجية في إطار الطفرة الدعوية الإعلامية التي بدأت بفضل الله بعد إنتشار القنوات الدعوية الهادفة ذات المضمون والمنهج المنضبط ومنها قناة الخليجية والتي يطل علينا الشيخ فيها خلال شهر رمضان المبارك

نرجو من حضراتكم المتابعة . وإن كان لكم أي استفسار من الشيخ أو ملاحظات فيسعدنا استقبالها هنا وسيقوم الشيخ إن شاء الله بمطالعة استفسارات حضراتكم إن شاء الله

ومبروك علينا جميعا هذا البرنامج الطيب للوالد والشيخ الفاضل الشيخ يحيي الزواوي حفظه الله ووفقه

الثلاثاء، أغسطس 26

جديدك




بالتأكيد الجميع يترقب وصوله . فزيارته دائماً غالية وثمينة . فهو لا ياتي إلا محملاً بكل خير . وقد ينتظره مشتاق حتي ينتفع بكل ثانية يقضيها معه عندما ياتي .. وقد يحمل هم زيارته آخر فيعد كل ثانية متبقية علي ميعاد رحيله حتي ينطلق مرة أخري ويعود لما كان

إنه رمضان !!!

لن اكتب عن فضائله . فكلنا نعرفها .. ولن اعدد جوائزه فكلنا قرأنا عنها وسمعناها من قبل . والمواقع والمدونات تمتليء بها بأقلام إخوة جزاهم الله عنا خيرا

ولكن ماذا أريد أن أقول اليوم ؟

إنها مجرد نظرة عن كثب ... ومجرد تساؤلات عابرة ..

ماذا تريد من رمضان المقبل ... نحن نعرف ماذا يريده منا لكن أنت .. ماذا تريد منه

أو لنقل .. ما جديدك في رمضان القادم .. هل تتمني مثلا ان تقوم بعبادة معينة بشكل لم تقم به من قبل فيه ؟

يعني هل ختمت المصحف من قبل ؟ إن كنت لم تختمه من قبل أتنوي هذه المرة ؟ بالتاكيد أنت تعرف فضائل قراءة القرآن وخصوصا في رمضان حيث الحسنات تتضاعف إلي ما شاء الله

وأنت .. هل تنوي ختمه في الشهر تلاثة أو أربع مرات زيادة عن العام الماضي ؟


هل قررت أن تجرب صلاة القيام (التراويح ) ؟

وأنت ... هل نويت أن تبحث عن مسجد يختم القرآن كاملاً لتصلي فيه بعد أن كنت تصلي في مساجد تأخذ ما تيسر من كتاب الله ولا تختمه

تلك النقطة بالذات مما يأسف لها قلب اللبيب !! فحجة بعض إخواننا حتي الشباب منهم في أنهم لا يستطيعون الوقوف لمدة قد تجاوز الساعة أثناء الصلاة ... والله لهو عذر محزن جداً .. فأنت عندما تقابل احد أصدقائك وتتجاذب معه اطراف الحديث ولا تشعر إلا وقد مكثتم وقوفا تحدثون لأكثر من ساعتين في امر من امور الدنيا . وفي الغالب في كلام أكثره لا نفع فيه . مجرد كلام .. وحتي لو تعبت فلن تعترض مطلقاً

فلماذا لا تتعب قليلاً لله ؟

هل قررت هذا الشهر ان تصوم علي وجه الحقيقة فعلا. صيام القلب وصيام الروح وصيام البدن .. صيام العين واللسان والجوارح جميعا ؟

هل قررت قراراً صادقاً بالبعد عن مسلمات رمضان التي تربيت عليها (مسلسلات وبرامج رمضان) والتي تعرف يقيناً انها لا تزيدك إلا بعداً عن غنائم هذا الشهر التي لا تجدها في اي شهر آخر طوال السنة ؟

هل فكرت في فكرة التجديد أصلاً في رمضان . والخروج من قفص الإعتيادية وإلف العادة الذي أبتلينا به لكي تشعر بحلاوة ولذة العبادة في هذا الشهر الملي بالروحانيات والنفحات الإيمانية الجميلة ؟


وأخيراً ... هل ستدعو لي بأن يدخل علي الشهر وأنا بقلب جديد مشتاق لها الشهر الكريم ؟


كل عام وأنتم بخير

الثلاثاء، يوليو 29

إنتبه من فضلك ... الوطن يرجع إلي الخلف

جملة قالها أحد مشاهدي برنامج العاشرة مساء أمس الإثنين الموافق 28 من شهر يوليو لعام 2008 معلقاً فيها علي الحكم الصادر ببراءة ممدوح اسماعيل ومعاونيه في قضية غرق العبارة السلام 98


هذا التعليق الساخر الحانق اليائس والذي يذكرك بقفشات الكوميديا السوداء يترجم وبمنتهي الدقة الحال الذي يخيم علي أرجاء وطننا مصر والمآل الذي ينتظرها في ظل حلقات الإمتهان المستمرة في الداخل والخارج


كنا قديماً نسمع المثل الشهير (من خرج من داره اتقل مقداره) والذي يترجم الشعور الفطري لدي كل إنسان عندما يشعر أن بيته يحتويه او وطنه يحميه ويشعره بالآمان .. لم يعد هذا المثال صالحا للتطبيق الآن في مصر 2008 وربما يتم تغيير المثال ليصبح (من عاش في داره اتقل مقداره)


الحقيقة أن مسلسل إمتهان المواطن المصري والتي كان هذا الحكم حلقة من حلقاته لن ينتهي عند هذا الحد طالما كان الفساد بمثل هذه القوة التي يتمتع بها الآن . فكل ضربة وكل جولة تزيد من شراسة الفساد وتزيد من حالة الوهن والضعف التي تسيطر علي المواطن المصري


لا ادري لماذا عادت بي الذاكرة للوراء فتذكرت حكايات الأمير ترك بن عبد العزيز وزوجته هند الفاسي وهم من العائلة المالكة بالسعودية وكيف انهم بعد أن طردتهم بلدهم الام ومن بعدها غالبية الدول العربية فلم يجدوا ضالتهم إلا في مصر فعاشوا لمدة سنوات في إحدي ادوار فندق من اكبر فنادق القاهرة ليتوالي مسلسل الفساد من تعذيب للخدم و إنتهاكات صارخة للقانون تحت مسمع ومرأي منه ولم يتحرك لمسئول رمش . فقد كان حرس الامير وكلابه ينهشون في المواطنين ويعذبون ويضربون وكأنهم في بلد بلا صاحب يحميه ولا كرامة لمواطنيه . ولم تتخذ معهم الجهات المسئولة أي إجراء حازم يحفظ لمصر كرامتها ولمواطنيها أمنهم وحقوقهم


لماذا لا نجد مثل هذه الأمور إلا في مصر ؟ سؤال له ألف إجابة فيما أعتقد

الثلاثاء، يوليو 15

وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً



وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً


إذ كنت ادعوه كل يوم أن يحسن ظني به كما أخبرنا علي لسان حبيبي إذا قال: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء فأحسنت به الظن فأعطاني أكثر مما ظنت أو تخيلت




وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً



إذ كنت أناجيه في يومي ان يرزقني من حيث لا احتسب مع إلتماسي لكل أسباب السعي والرزق المتاحة فرزقني من أبواب لم تكن في مخيلاتي واعطاني من فضله وجوده وكرمه ما لم احتسبه أو أتوقعه ... فالحمد لله




وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً




إذ اعلمني أنه قريب سميع مجيب للدعاء .. يقبل ما دعي به العبد ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم علي ما كان به من تقصير وذنب ولا يبالي .. فسبحان الله




وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً




إذ كافئني علي تصديقي لكلامه وكلام نبيه الذي قال : ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام فلظت بها فأجارني ربي ومن علي وأعطاني ... فلا إله إلا الله محمد رسول الله





وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً




إذ لفت نظري إلي أن لي إخوة في الله أحبهم ويحبونني .. يعاونوني ويحبون لي الخير بدون أي مقابل او إنتظار مصلحة . فسخرهم لي .. فجزاهم الله عني خيراً




وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً



إذ رزقني بخير متاع وخير أنيس وخير سكن .. إذ رزقني بزوجة صالحة .. فالحمد لله عليها من نعمة





وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً



إذ وفقني أن استطعت أن اكتب ما كتبت من كلمات تحمل في حشاها شكراً وحمد وإمتنان لا يترجم بأي لغة ولا يكتب بأي حرف


فلك الحمد ربي ولك الشكر علي ما أعطيت

اللهم أعني علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

الأربعاء، يونيو 25

لفت نظر



عندما كنت أعيش في الدنيا كجسد بغير روح كانت تمر علي الأزمة تلو الأزمة والنكسة تلو النكسة والمعصية تلو المعصية فكان لا يلفت نظري دوران الدنيا من حولي ولا يهتز لي رمش مما يحدث أمامي بل كنت لا ألحظ أصلاً أن هناك أمورا ما قد تفسد علي قلبي أو تزيد نفسي تغافلاً


كانت الحياة تمر علي مر السحاب . فكل يوم كان مشابه لما قبله بل يكاد يتطابق تقريبا مع ما بعده . كانت حياة أشبه منها بالموت . كنت شخصأ آخر من الذي يطلق عليهم الموتي الاحياء


كنت احد هؤلاء المغرورين الذين يظنون أن السعادة في الدنيا وأن اللذة في الأكل من ثمراتها غير عابيء بأن الثمرة تحتفظ بداخلها ببذرة شديدة المرارة والألم


أذكر هذا لنفسي الآن مذكراً ومنبهاً لها ومحاولاً للفت أنظارها وعارضاً أمام عينيها تفاصيل شغلت جزء كبير من سنين عمرها . ومستعرضاً لنعم الله عليها ومحذراً لها من الميل والإعراض والتفريط


أذكرها بما كانت فيه وما أصبحت اليوم عليه من نعم لا تحصي .. ومن عطايا لا تجزي .. ومن ستر لم يهتك ومن إمهال لا يتعجل

أتلو علي مسامعها قول خالقها لعلها تعي وتقدر قيمة الفضل الذي إمتن الله به عليها وتقدره ولا تبيعه بغرض زائف زائل من أغراض الحياة الدنيا



كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً سورة النساء94


أعود مرة أخري فألفت نظرها لقول بارئها حاكياً عن عباده



وقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ سورة الأعراف 43


لعلها تتذكر أن ما هي فيه هو من عند الله وبمشيئته ومرضاته فلا داعي للكبر ولا مجال للعجب والفخر فبدون عفو وفضل خالقها ما كان لها أن تعود للحياة مرة أخري


أصف لها الحالة التي كانت تهيم بها في طرقات الحياة وهي فيها وحجم التغير الذي طرأ عليها فخلق بداخلها نفس جديدة و روح وليدة وذاقت ولأول مرة معني الحياة السعيدة . فأتلوا علي مسامعها دوما قول رب العزة


أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ منها سورة الأنعام122


أحذرها من تفريط قد يمزقها ومن معاصي قد تدمرها وانبهها إلي أن ستر الله عليها قد يتبعه هتك لما قد تظنه مستوراً و أشفق عليها من تغافلها عن عدم التدبر في حلم ربها بالرغم من معاصيها التي تتوب منها كل يوم وتقترفها ايضا كل يوم . اهتف بها وأصرخ فيها وأقول لها قول القائل


تؤمل أنك يوماً تتوب ... وتشكو الذُنوب وأنت الذَنوب

وفي كل يوم تبوء بذنب ... وعيب يضاف لباقي العيوب





وفي نهاية كل يوم يمر عليها لم يقبضها الله فيه أرجوها وأبكي بين يديها ان تصحو من غفلاتها وأن تكف عن هزيانها وأن تتوقف عن إهمالها .. واطلب منها ان تكون لي خير نفس تصاحب مسلماً حتي أنعم بها في جنات النعيم

لويس الرابع عشر .. والسجين .. وأنت

يُروي أن احد السجناء في عهد لويس الرابع عشر كان محكوماً عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعه هذا السجين لم يبق على موعد إعدامه سوى ...