بينما أنا متجه لمنزلي ذات يوم في ساعة متأخرة من الليل إذ أوقفت سيارة أجره ودخلت ثم أخبرته بعد أن جلست عن وجهتي التي كانت بعيدة نسبياً عن المكان الذي كنت فيه فأعتذر بمنتهي الهدوء فشكرته ثم مشي
فأوقفت سيارة أخري كانت ورائه وسألته قبل أن أركب فنظر لي بدهشة واستغراب وقال لي : وإنت بتستاذن يا شيخ دي عربيتك يا راجل
فابتسمت وقلت له : يمكن تشعر إن المسافة بعيدة فعلشان كده سالتك
قال لي : وهو انا جايب العربية دي علشان مركبش الزباين ؟ فحكيت له ما حدث مع السائق الأول فقال لي : وانتا سبته يمشي كده بمنتهي البساطة ؟! فقلت له مبتسماً : وأنا المفترض كنت أعمل إيه ؟ فقال لي : ازاي يا عم الشيخ ده انت كنت تجبره ياخدك للمكان اللي انت عايزه ولو مرضاش تاخده علي القسم ولو جري منك تاخد رقمه . آآآه
ومكث الطريق كله يعدد لي ما الذي كان علي فعله
فبعد أن انتهي فقلت له مبتسماً : وليه يا أخي والأمر ابسط من كده بكتير .. الاخ صاحب العربية وهو حر يروح مطرح ما هو عايز وطالما أني ممكن اركب مع حد تاني يبقي خلاص إيه المشكلة
قال لي منفعلاً : ازاي بس بسيط وافرض مثلاً أن مكنش فيه عربيات تركبها غيره كنت هتعمل ايه ؟ فقلت له : الحمد لله يا أخي أني وجدتك والرزق رزقك انت
قالي لا ده انا لو كنت منك كنت عملت وسويت آآآه هيا سايبه .. فقلت له ضاحكاً الحمد لله أنك مكنتش مكاني وصدقني الامور ابسط من كده بكتير جداً . الوقت اللي كنا هناخده في المناهدة وفي الاخر مكنش هيحصل حاجة مفيدة كان هيبقي أكثر من ضعف الوقت اللي انتا هتوصلني فيه إن شاء الله يبقي نمرر الأمور البسيطة ونوفر الجهد لان الوقت يعني أثمن من ان نضيعه
ثم ليه لا نلتمس له العذر يا أخي الحبيب ؟ ممكن يكون كان رايح لبيته في مثل هذا الوقت المتأخر او يمكن يكون كان رايح لأمر هام ولو وصلني حيبعد عن المكان اللي كان رايحه
فقال لي (وقد بدأ وجهه يحتقن) : عذر أيه يا عم الشيخ !!!! ميروح بقي وميشتغلش النهاردة !!!
فقلت له : يا أخي الحبيب لو تعاملنا مع أمور الدنيا البسيطة بالطريقة دي محدش فينا هيقدر أنه يكمل حياته !! الآمر أبسط من كده بكتير جداً ولا يستاهل حتى مجرد الوقوف عنده
فنظر لي ولم يرد
فقلت له : مشكلتنا أننا لا نلتمس الأعذار لبعضنا ، فأنت مثلاً لو رأيت قائد سيارة قدامك و لقيته دخل الملف بطريقة ممكن تكون عادية لكنها معجبتكش هتفضل تنعي الظروف التي جعلت أمثاله يركبوا عربيات وتعدد في مهاراتك القيادية و ازاي انك بتحافظ علي قواعد المرور وأنك وأنك وأنك !! في الوقت اللي انت ممكن تكون اخدت ملف فيه وسائق العربية اللي وراك وصفك باكتر من اللي انت وصفت بيه اللي قدامك!!!
فليه بقي متعدبيش الأمور البسيطة ومتدلهاش أكبر من حجمها لأن الحياة لا تحتمل كل ده ، وصدقني لما هتعدي لغيرك هتلاقي اللي هيعديلك . والامور دي كلها أبسط من ده كله
فنظر لي تلك المرة وكأنما ينظر لكائن فضائي !! : لا لا لا أنت طيب
ثم وصلنا فشكرته بابتسامة كبيرة وأعطيته أجرته ونزلت متجهاً لمنزلي !!!
هذا الموقف ذكرني به عصفور المدينة في تدوينته (حاجات تغيظ)
إحنا ليه فعلاً مش بنتعامل ببساطة ؟