‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاباتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاباتي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، سبتمبر 9

امرأة .. انهكتها السنين



ما أن قارب الليل بوحشته . وامتد الظلام رويداً يغزو جنابته على الشارع الخالي إلا من بعض المارة . مشيت تلك العجوز المسنة وهواء الليل الضعيف يدفعها


قاربت الثمانون من العمر ... مسكينة كانت .. تمشي تجوب بين القمامة لعلها تجد ما تأكله . الجوع قهرها في أولي ليالي رمضان ولا تجد ما تأكله ... ولا تعلم ماذا تفعل


ولم تعلم المسكينة أن هناك عينان كالصقر ترقبها . عينان متحفزتان تتبعها


والمسكينة لا تدري


مشيت تلك العجوز والمارة قد فارقوا الطريق .. وكانت تلك اللحظة التي ينتظرها صاحب العينيين فاقترب منها شيئا فشيئا


والمسكينة لا تدري


زادت وقع أقدامه وهو يسرع نحوها . وأحست العجوز أن أحدا ما يراقبها ويأتي نحوها فحاولت أن تنظر وهي مذعورة لتري من يتبعها


وأقترب صاحب العينين وامتدت يده نحوها والمسكينة لا تستطيع المقاومة


و


و


ونظرت إلي صاحب العينين فاستقبلتها نظرة حانية وابتسامة رحيمة ويد طيبة ربتت علي كتفها . وسمعت الصوت الهادئ يقول لها : كيف حالك يا أمي
؟


نظرت إليه بنظرة خاوية ولم ترد . فهي نسيت الكلام منذ زمن . فلا احد يأبه بها و يهتم أن يكلمها . ولكنها أحست فجأة بالأمان .. فليس لها أبناء ولم تسمع كلمة أمي من قبل


ونظرت ليد الشاب فإذا هو يحمل حقيبة بها غطاء ثقيل وطعاما ساخناً .. ومد يده فوضع في كفها مبلغ من المال فانحنت لتقبل يده فسحبها برفق وقال لها . يا أماه إن إحتاجتي شيئا فأنا أسكن هنا وأشار لمنزله .. ثم ربت عليها بحنان ونظر لها بنفس النظرة الحانية ثم عاد من حيث جاء


وسمع من خلفه صوتا ضعيفاً لامرأة أنهكتها السنين



ربنا يخليك يا بنى


ولحظات وأذن مؤذن المسجد القريب لصلاة المغرب





إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً

الثلاثاء، فبراير 27

من الجنة


استيقظت وفتحت عيونها الصغيرة

فلم تجد قبلة أمها الحنونة على وجنتيها كما تعودت كل صباح

اليوم مختلف ولكنها لم تبالي . وقامت لتجد نفسها وسط روضة غناء هي الجمال كما ينبغي أن يقال . وكائنات كالنور تخطو بروعة بل وأطفال كثيرون في سنها و لمحت فيهم بعض جيرانها الصغار يلعبون ويمرحون هنا وهناك

أحست أنها تحلم رغم أنها فتحت عيونها عشرات المرات لتجد نفس المشهد كل مرة . ولكن عظمة الإحساس المريح الذي يطوف بداخلها منعها من التفكير . ولكنها حاولت أن تتذكر

أمي قبلتني أمس في الصباح وودعتني للمدرسة ثم ...... ثم وجدت نفسي هنا ؟

لقد تملكتها الحيرة ولكن عاد الإحساس الرائع يغمرها مرة أخرى فمشيت تجوب بين المكان وحتي وطئت بأرجلها الصغيرة مكاناً عالياً فنظرت إلى أسفل لتجد مشهد غريب

رأت منزلها ولكنه خاليا ... ومدرستها القريبة من المنزل هناك أو لنقل بقايا مدرستها . لا لا إنها ليست مدرستي لأني كنت هناك الأمس

بدت للحظة أنها لا تتذكر شيئا ومشيت مسرعة قليلا حتي وجدت نفسها وكأنها تطير ولكنها أيضاً لم تندهش وكأنه المعتاد ونزلت أكثر لتجد أخوها التوأم فهتفت باسمه ولكنه كان يبكى .... لماذا يبكى ؟؟ ولماذا لا يراني ؟

ووجدت أمها هناك وأبوها وبقية أخواتها وكان على وجوههم نفس علامات الحزن و البكاء ... أما أمي فكانت في أسوء حال ، ولكني لم أبكى ولا أعرف لماذا .. ذهبت إلى امى أقبلها ولكنها لم تراني... مشيت بجانبها وأنا مندهشة ، ثم وجدتهم يقفون أمام بقعة مستوية على الأرض وعليها قطعة خشبية مكتوب عليها ..... ياااه !!!

إنه إسمى أنا و الكل يبكى وأنا لا أفهم شيئا


ولكني الآن فقد تذكرت ، عندما كنت في مدرستي و التي تقع في قرية بجانب القدس قام العدو الحقير بحرقها ولا أتذكر شيئا آخر

وهنا فقط نزلت الدموع من عينيها

فلقد فطنت لحقيقة موتها

ولم يلبث أن وجدت نفسها وسط مكانها بين الأطفال أصحابها مرة أخري

وادركت أنها في الجنة فتبسمت وقالت أماه لا تبكى فأنا بين يدي الخالق وألعب بين ملائكة وأطفال أبريـــاء مثلي



ومازلت أحبك



وأنتظرك

لويس الرابع عشر .. والسجين .. وأنت

يُروي أن احد السجناء في عهد لويس الرابع عشر كان محكوماً عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعه هذا السجين لم يبق على موعد إعدامه سوى ...