‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عقيدة. إظهار كافة الرسائل

السبت، نوفمبر 10

اتفاقية الإسلام 2


تحدثت في موضوع اتفاقية الإسلام 1 علي أن لا إله إلا الله هي جواز المرور و الدخول للإسلام وهي الميثاق التي اخذه الله من بني أدم


وكان من الطبيعي ان يكون هناك حداً فاصلاً بين من ينطقها حرفياً مجردة من الهدف منها ، ومن الذين يشهدون ويقرون بما كان فيها من شروط وبنود ينبغي علي كل مؤمن صادق الإيمان أن يتحلي بها حتي تنفعه تلك الكلمة ويجعلها صادرة من قلبه مترجمة علي جوارحه منطوقة بلسانه


وقد تجد أن هذه الشروط متحققة بشكل او بآخر لدي كثير جداً من المؤمنين . فالمؤمن بطبعه آمن بالله دون ان ينتظر تأصيلاً لذلك . فقد تجدها متوفرة فيك أو في غيرك دون ترتيب منك أو منه . وقد تجد بعض شروطها ليست متوافرة بالشكل المطلوب فتسعي من اجل أسباغها وإتمامها . وهذا هو الهدف من هذه المقالة

وقد جمع شروطها بعض العلماء في هذين البيتين

علم و يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها


لذا فسوف نتعرض لشروطها بشيء من الإختصار كي يزيد تعلقنا بتلك الكلمة ونجعلها مطبقة بشكل يرضي الله ورسوله في أنفسنا


الشرط الاول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً


قال تعالي


فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ


فتلك الوصية كانت لرسول الله أن يعلم . ولكل مؤمن أن يعلم أنه لا معبود بحق إلا الله وأن هذا العلم هو السبيل الوحيد للفوز بالجنة كما قال الحبيب


من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة


و مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة، ومن لا يدخل الجنة لا يكون مسلماً؛ لأن المسلم يدخل الجنة، كما في قول الحبيب


لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة


وتأتي أهمية هذا الشرط كذلك من جهة كونه يتقدم العمل بالتوحيد، وهو لازم له؛ لأن التوحيد لا يمكن العمل به إلا إذا تقدمه العلم .. فالعلم يتقدم العمل في كل شيءٍ، ولا يصح العكس في ذلك


ومن عكس القاعدة فقدم العمل على العلم عبد الله عن جهل وغير بصيرة


ولا شك ان العلم ليس هو الغاية في نفسه ، بل هو الوسيلة الذي تؤدي بصاحبها إلى الفهم الحقيقي لدلالات التوحيد ومتطلباته

العلم الذي يحمله على العمل والالتزام


العلم المستقى من الكتاب والسنة بعيداً عن إسلوب أهل الكلام ومسائلهم وتعقيداتهم الكلامية


العلم الذي به يبلغ العبد جنة الرحمن


الشرط الثاني : استيقان القلب بها


قال تعالي


إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا


وقال الحبيب

أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة


وقال


من يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة


واليقين بالتوحيد: هو العلم الجازم ـ الذي ينتفي عنه أدنى شكٍّ أو ريب ـ بأن الله تعالى واحد أحد في خصائصه وإلهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، لا شريك له في شيءٍ من ذلك، وأنـه تعالى وحده المستحق للعبادة


وعليه فمن يشك بالتوحيد أو بأي أمر معلوم من الدين بالضرورة فهو في حقيقة أمره يشك بالله تعالى، وبصدق أنبيائه ورسله الذين بلغوا عنه ما أوحاه إليهم من الدين


الشرط الثالث : الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط


قال تعالي


أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ


فإن الله تعالي يحب أن يري أثر الصدق علي افعال المؤمنين في حياتهم . وفي هذا اشارة لطيفة علي أن الفتنة ليست كلها شر . بل إن الفتن تمحص المؤمنين حتي يعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين والمدعين للإيمان

ولقد قال الحبيب


ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار


وقال للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام إلى أن قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


أفلح إن صدق



لذا فإنه يظهر لنا أن الصدق المطلوب هو الصدق الذي تترجمه الجوارح والأعمال . وهو التصديق المرادف للإيمان وليس مجرد قول الصدق وفقط كما قد يتبارد للأذهان





وإن شاء الله نكمل باقي الشروط في الجزء الثالث والأخير للموضوع إن شاء الله

الثلاثاء، أكتوبر 30

اتفاقية الإسلام 1




في معظم الإتفاقات أو المواثيق التي قد نراها في مختلف مجالات الحياة يكون هناك شرطاً أو شروطاً تحكم مثل هذه الاتفاقات بحيث لو أخل أي طرف من الأطراف بها أخل هذا بالإنفاق نفسه




وَلِلّهِ ْالمَثَلُ الأَعْلَىَ




فإن المسلم الحق بينه وبين الله عهداً وميثاقاً. هو عهد الإسلام له والعبودية والانقياد


إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً



أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ



و لقد ضمن الله تعالي الجنة لمن عمل من اجل تحصيلها وعمل علي دخولها




وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورا


ً

و في الحديث يقول الحبيب صلي الله عليه وسلم


من شهد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وجبت له الجنة


فإن لا إله إلا الله هي شرط لدخول الإسلام ومن ثم دخول الجنة


وأنا هنا عندما اقصد الإسلام أو المسلمين فأنا أقصد الذين حققوا في أنفسهم المراد بكلمة الإسلام. هم المستسلمون لأوامر الله ورسوله وهم الذين أسلموا أنفسهم لله وعلموا أن الغاية من وجودهم في الدنيا هي عبادته كما شرع وكما أراد وكما بين ذلك نبيه


وكانت لا إله إلا الله محمد رسول الله بشروطها هي الميثاق الذي أخذه الله علي عباده واتفاق وتعهد منهم بدخولهم الإسلام ، فهي كلمة تنفع صاحبها مهما كان منه من عمل طالح عدا الشرك، ومن دونها لا ينتفع المرء بشيء ولو كان عنده ملء السماوات والأرض من خير وحسنات


وفهم حقيقة الأمر يساعد علي العمل به فمعني لا إله إلا الله أي انه لا مألوه ولا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى .. فهي تقوم على ركنين أساسيين: ركن يتضمن جانب النفي المطلق لوجود الآلهة التي تستحق أن تُعبد في شيء، وهو المراد من الشطر الأول من الشهادة " لا إله.." وركن آخر يتضمن جانب الإثبات؛ إثبات أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده، وهو المراد من الشطر الثاني من الشهادة " إلا الله " نفي أعقبه استثناء " إلا.." يُفيد غاية الحصر والقصر على أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده لا شريك له




وقد عرفت أن الشهادة تأتي من المشاهدة، والعبد عندما يشهد أنه لا إله إلا الله فإنه يقر بأنه لا يعبد من دون الله هوي أو مال آو منصب آو حب نفس آو ما شابه.. وأنه يشهد ويراقب الله في كل أفعاله وتصرفاته. فهو هنا عبداً يعرف لله قدراً


وانه عندما يقر بأن محمداً رسول الله أي أنه لا أسوة ولا قدوة ولا دليل ولا منهج آخر ينبغي السير عليه إلا منهج نبي الله وحبيبه محمد


ولا شك أن فهم المراد من كلام الله ورسوله يستلزم التدبر فيهما وعدم العمل بظاهر الدليل دون النظر أو فهم المقصود والتوفيق بين الأدلة.. فمن الناس من يعتقد أن شهادة التوحيد هي مجرد القول باللسان وكفي


فإن من بيننا الآن من قد يفهم ويعتقد ذلك رغم أن كفار قريش كانوا يعلمون أن لهذه الكلمة شغلا وعملاً فلم يرضوا أن يقولوها قول اللسان فقط كما يعتقد بعضنا وإنما عرفوا أن لها مقتضيات وشرائط. فهم قدروها أكثر من تقدير بعضنا لها وإن لم يقولوها


وقد قيل للحسن البصري إن أناساً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة


وسُئل وهب بن منبـه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يُفتح


وقد قال الفاروق بن الخطاب: لا إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان



وقد يقول قائل .. ولما التعقيد والأمور ابسط من هذا ؟


هذا القول وإن ظهر منطقيته إنما يفتقر إلي التحقيق والتقدير والمعرفة بقدر لا إله إلا الله .. فهي الكلمة التي من اجلها قامت الحروب وفي سبيلها راحت أرواح الجنود. وهي الكلمة التي من اجلها خلق الله الوجود


ولقد ورد في الآيات والأحاديث ما صنفه ورتبه وجمعه العلماء في شروط لا إله إلا الله اذكرها في موضوع قادم إن شاء الله


الأحد، أغسطس 19

سلم نفسك

طبعاً كلنا نعرف مشهد المطاردة المشهور والتي يقبض فيها الشرطي علي من كان يطارده ويأمره بتلكم الكلمة العتيدة


سلم نفسك ... المكان كله محاصر !!!


فما لبث هذا المطًارد إلا أن رضخ للشرطي معلناً تسليمه المطلق له فيرفع يده لأعلي كناية عن الخضوع والانقياد


ولقد علم هذا المطارد يقيناً انه وقع تحت سيطرة الشرطي فلا يستطيع المقاومة ولا رفض الإنصياع لأوامره لما قد يتعرض له من الضرر


وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ


وددت أن اضرب لك هذا المثل مع عدم تشبيهه بما أقصد لتقريب القصد


فقد كانت أهم وأعظم نعمة أنعمها الله علينا أن من الله علينا بالإسلام


الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً


فأن هذا الدين الذي ارتضاه الله لنا وأتممه علينا لهو منهج حياة كامل ينبغي أن ننتهجه لأنه لا سبيل ولا طريق آخر للوصول لما أعده الله لمن أطاعه بالدخول في جناته إلا به


أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ


ولقد عرف كل مؤمن عاقل أن الإسلام لله عن رضا وطواعية وطيب نفس هو السبيل الوحيد للوصول إلي السعادة الآن وغد وللحصول علي نعمه والفوز برضاه


فمهما تكابدت علينا الطرق وتغافلنا عن السبيل فلا بد لنا من رجعة وعودة كما يقول الله


وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ


شعور جميل آن تحس أنك أسلمت نفسك لله ووثقت بأنه لن يضيعك وأنه يعلم ما هو الأفضل لك وما الذي يُصلحك ويُقيمك علي الهدف الصحيح


أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ


أن تترك نفسك له .. فلا تعمل إلا من اجله ولا ترجو غيره ولا تدعو سواه


أن تستسلم له بحب وإذلال نفس وخضوع وانقياد دون ادني قيد أو شرط




تخيل أنك جئت بخادم مثلاً وأعطيت له اجر كبيراً ومسكنا طيباً وأطعمته مما تطعم به اهلك وعاملته بما امرك الله ثم أمرته بأمر فقال لك لا .. لا سمع لك ولا طاعة ..


أو تخيل أنك مديراً في أحدي الأماكن وأمرت موظفيك أن يعدوا لك تقريراً هاماً عن أحد المشروعات وحينما طلبته في الموعد المحدد لم تجدهم فعلوه ...


فماذا تفعل ؟



وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ


إن الله الذي سخر لنا الشمس والقمر ومهد لنا الأرض وانزل لنا الأمطار وجعل لنا عقولاً نستعملها في رعاية انفسنا ومصالحنا لا ينتظر منا إلا أن نعبده ونستسلم له وأن ننقاد إليه بكل جوارحنا حباً وذلاً له


إنه لم يفرض علينا فرائضه اختيارا أو رفاهية كما يعتقد بعض السذج ، ولكنه فرض علينا أمورا نعبده بها و ونشكره من خلالها علي ما أنعم علينا به من النعم


إن الذي خلقنا وأمرنا بعبادته إنما يريد أن يري فينا صورة العبد المطيع .. يريد أن يري فينا شكل العبد وفعل العبد وفكر العبد وحتي مِشية العبد


إنه يريد منا أن نكون له وبه .. فلا يصدر منا شيئاً إلا وعلمنا أنه يرضاه ولا كرهنا شيئاً إلا وعلمنا أنه يكرهه


وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ


إنه جعل لنا مشيئة خاصة بكل واحد منا ولكنه ربطها بما نعرف أنه يريده ويشاؤه ويحبه ... نعم ترك لنا الحرية في أن نأكل وان تلبس وان نركب ما شئنا ولكنه لم يترك لنا الحرية في أن نصلي أو لا .. او نصوم أو لا .. أو ان ترتدين الحجاب أم لا


سيقول من سيقول .. أو ليس الإسلام دين الحرية ؟!


نعم هو دين الحرية والله .. لكن عن اي حرية نتحدث ؟ عن حرية الإختيار بين طاعة الله ومعصيته .. أم حرية إرضائه وإغضابه أم عن ماذا


إن القوانين الوضعية التي تضعها الدول والحكومات لا تضع بنداً واحداً للإختيار .. فالحكومات التي تفرض ضرائب ما علي إحدى الخدمات لا تمكنك من الاعتراض عليها ولا تملك أنت أن تعصي أوامرها وإلا لطبقت عليك تهمة التهرب الضريبي


وهذا يلفت نظرنا لنقطة هامة .. وهي استعجال العقوبة العاجلة واستبطاء العقوبة الآجلة


فالكثير منا يسيء فهم عفو ربه وسعة فضله بأن يري هذا العفو بشكل معاكس ويرتكن علي رحمة الله وعفوه وكرمه بأن يزداد في التغافل والبعد والعصيان


أما لو كان يعلم يقينا أن العقوبة وقتية لما فكر أصلا في المخالفة


فقيمة التصديق والتسليم المطلق لله تعالي هي الوقوف علي أوامره والبعد عن نواهيه بالطريقة التي أمرنا بها حتى يمكننا هذا من الفوز برضائه ودخول جنته





فيا من كنت مسلماً .. هل سلمت نفسك حقاً لله ؟

السبت، أغسطس 11

الأبواب الخلفية


يتعامل كثير من المسلمين بفكر معاكس ومخالف للفكر الصحيح الذي يفترض علي كل صاحب فطرة سليمة السير عليه فتجد البعض وقد تعامل مع الحدود الشرعية من منطلق التناول العقلي البحت دون النظر في الدلالات والمقاصد الشرعية وتعامل معها من منطلق الموروث العقلي الغير منضبط فجعل يفسد وهو يظن أنه في طريقه الصحيح

والمصيبة أن البعض يعتقد أن الشرع كلاً مباح ومتاح لكل ناعق وصاحب رأي أن يبدي رأيه فيه دون ادني ضابط شرعي أو فقهي بدعوي الحرية الفارغة الغير منضبطة بضوابط الإسلام ، ونتج عن ذلك ظهور بعض الذين يطلق عليهم مفكرين إسلاميين أو (مفجرين إسلاميين) كما أسميهم أنا لما يفجرونه من أرائهم المنحرفة والتي حجتهم فيها أنها أصحاب عقل لا بد أن يقول رأيه في أي شيء وكل شيء ولا وجود لأي قيود أو محاذير حني وإن كان الكلام في دين الله وسنة نبيه وشرعه القويم ومنهجه الذي ارتضاه لعباده .

هؤلاء الثلة المنحرفة عن الفطرة السليمة رضوا لأنفسه أن يدخلوا من الأبواب الخلفية للنصوص الشرعية والفهم الفطري القويم بدعوي الحوار والرأي والعقل . وهم بذلك يساهمون بقصد أو دون قصد في زيادة الهجوم الخارجي والداخلي علي ديننا والارتكان من أعداءه علي بعض أرائهم المنحرفة بدعوي أنهم مسلمون أصحاب فكر ورأي .. ولا عجب ولا غرابة .. فلقد قالها الشيخ أبو إسحاق الحويني ومازال أن حصوننا مهددة من الداخل

والعجيب أنهم في تناولهم لا يتناولون إلا المعلوم من الدين بالضرورة فيقيموا علي أنفسهم الحجة بجهلهم. فلقد رأيت احد هؤلاء الجهال المجاهيل وهو يتحدث عن الحجاب ... ولا مانع أن يتحدث المرء المسلم عن الحجاب الذي يتبادر لذهن أي مسلم بسيط أن الحوار سيكون فيه دعوة للحجاب والعفاف وأنه شريعة الله ودينه الذي فرضه علي نساء المسلمين... فنجده وقد ترك كل الأبواب الأمامية وجنح للظلام والولوج في الأبواب الخلفية المريبة بأن يقول أنه لا حجاب بالعافية علي حد تعبيره وأن الدين شعور وإحساس !! وأن الفرض هو ما فرضه الله اختيارا علي عبيده من فعله فبها ونعمة ومن تركه فلا سلطان لأحد أن ينصحه بذلك لأنه ليس هناك (وصاية) في الدين علي حد تعبيره !!!

وعندما تسأله .. وما الذي يدفعك لأن تتناول الأمور بمثل هذا التناول المنحرف وقد مهد الله لك طريق النور فامشي فيه وأدعو إلي الله بما يريده هو من أوامره لا ما تفهمه أنت بعقلك . فيقول لك أنه رأيه وأنه حر ولا محاذير ولا ضوابط وقيود في إبداء الرأي وأن هذه هي الحرية في الإسلام!!!

وعندما تكلم هذا أو غيره فيقول لك .. كلمني بلا قال الله ولا قال رسوله وليكن حديثنا عقلياً منطقياً مجرداً !!!

إني لا أتكلم عن كلام من الخيال العلمي .. فهؤلاء ما زالوا موجودين بشكل أصبح يشكل علامة خطر كبيرة

فأي إسلام هذا الذي يتيح العبث والخوض في حدود الله التي قال عنها رب العزة


ِتلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ


إنها ليست مشكلة هذا أو غيره فحسب .... إنها مشكلة بعض العقول التي لم تحاول بذل القليل من الجهد لأن تعرف الإسلام من منابعه الصحيحة كتاباً وسنة بفهم خير هذه الأمة وانحرفوا لمناهج المتكلمين من أصحاب الرأي الذي قدموه علي النصوص الشرعية والفهم الصحيح لعلماء تلك الأمة لبعض الناس الذين لا يعرف عنهم علماً ولا رأي ولا فقهاً بل لا يعرف عنهم إلا إنكار المعلوم في كتاب الله وسنة نبيه ولقد سمعنا عمن أنكر الحجاب ومن أنكر الشفاعة ومن أنكر حد الردة ومن ومن ومن ... وهذه هي النتيجة الطبيعية التي وصفها الحبيب بقوله


اجعلوا بينكم و بين الحرام سترا من الحلال من فعل ذلك استبرأ لعرضه و دينه و من أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه و إن لكل ملك حمى و إن حمى الله في الأرض محارمه . ‌


إن مثل هذا الفكر الذي أصبح متفشياً لدي قطاع كبيرة ممن يطلق عليهم مثقفين أصبح يشكل علامة خطر ولهذا فإنه يجب علي كل صاحب منهج سليم ومعتقد صحيح أن يدعو إلي الله بدعوة نبييه وبفهم كتابه والسير علي منهجه حتي يميز الله الخبيث من الطيب


لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً


وقد يستغرب البعض فيتسأئل ولماذا يتناول هؤلاء الأمور من هذا المنطلق المبتور ؟ والسبب فإن غياب التربية العقائدية السليمة وفهم الإيمان الصحيح كما أراده الله ورسوله والذي هو قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح .. وأن العبد عبد لا ينبغي أن يكون له سبيل آخر غير سبيل العبودية وهو سبيل الإسلام والذي هو في معناه الاستسلام لأوامر الله



والمؤسف في الأمر أن هؤلاء في الغالب يحملون قلوب باغضه لكل ما هو متدين أو ملتزم فينتهزوا أي فرصه وأي كلمة ويتربصوا الدوائر والزلات فيعظموها ويجروا هنا وهناك أن المتدينين كذا وكذا وأن هذا هو الالتزام .. والمحزن أن تجد من يكون ظاهرهم الصلاح والدين ممن انخدعوا في هؤلاء فتجدهم يوافقوهم علي ما يقولوه ولا تتمعر وجوههم رفضاً لما يجري ويقال وهم يروه ويسمعوه ولا يدروا أنهم بذلك يكونون فتنة لهؤلاء باعتقادهم أن هناك من ظاهره الدين والالتزام يوافقهم علي أفكارهم المعاقة ومن ثم فهم أصحاب رأي معتبر وفكر صحيح


ولقد كان من الممكن لي أن أذكر أمثله لمثل هؤلاء الثلة المنحرفة بالإشارة إلي مواضع كتاباتهم هنا سواء في مواقعهم أو مدوناتهم وسيكون لدي حينها سند شرعي وهو تحذير المسلمين والرد علي أصحاب الأفكار المعاقة ولكن لأن تلك المدونة كانت ومازالت وستزال بإذن الله مكاناً لكل ما هو نظيف وراقي فلا لزوم أن نلوثها بذكر تلك المواضع


نسأل الله أن يبصرنا وأن يجعل هوانا تبعاً لما جاء به نبيه وأن نكون من اهل سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير



السبت، أغسطس 4

قرأت لك

تحديث : تم إضافة صفحة محاضرات بصوت الشيخ بن جبرين في شرح الكتاب أخر التدوينة


منذ أمس الأول وهذا الكتاب الذي حصلت عليه في اليوم نفسه لا يعطيني فرصه ان افارقه لروعته وبساطته وثرائه فهو مزيج من كل هذا ُوضع في كتاب صغير الحجم عظيم النفع بالغ القيمة



هو كتاب يتناول أموراً ينبغي علي كل مسلم أن يعرفها ويدركها كي يُثبت بها صلته بالله وعلاقته به



إنه كتاب



تهذيب تسهيل العقيدة الإسلامية



لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن جبرين



الكتاب صغير جداً بمقاييس الكتب العادية ، بل قد يكون أقرب للكتيب .. عدد صفحاته حوالي مائتي صفحة من الحجم الصغير



الكتاب يعرفك كيف تعبد الله وكيف توحده توحيداُ خالصاً ونقياً من شبه البدع والخرافات وما هو الإيمان وما هي شروطه وماذا يعني توحيد الربوبية و توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات


وما هي العبادة وما هي اركانها وشروطها


ومن هم أهل السنة والجماعة وكيف أنهم هم الوسط بين كل الفرق الأخري
الكتاب يرشدك أن تكون شهادتك لله أنه لا إله إلا هو أن محمداً رسول الله هي الشهادة التي يريدها . فيعرفك شروط لا إله إلا الله




الصراحة انا لم أكتب تلك التدوينة لشرح الكتاب . ولكني كتبتها لدعوتكم لإقتنائه وشرائه وقرائته فثمنه لا يتعدي العشر جنيهات ومتوفر في غالبية المكتبات الإسلامية



وأعدكم بأنه بعد قرائتكم للكتاب إن شاء الله (الذي يمكن ان يقرأ في يوم او يومين علي الأكثر) ستتغير نظرتكم لأمور كثيرة وستزدادوا علماً وإعتزازاً بعقيدتكم وستشكرون الله كثيراً ان من عليكم أن كنتم من الفرقة الوسط بين أهل البدع والضلال




وأعذروني لاني لم اجد ولا نسخة منه في الإنترنت

ولكني وجدت سلسلة صوتية للشيخ يشرح فيها الكتاب علي تلك الصفحة

اضغط هنا


نسال الله أن يثبت عقيدتنا علي منهجه وعلي كتابه وعلي سنه نبيه بفهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي

السبت، يوليو 21

ما أصابك لم يكن ليخطئك

بــســمـ الله الرحمــــن الرحيــــــمـ


في معترك الحياة نقابل مواقف شتي ونمر بامور عديدة .. احياناً نحسب ان الامر الفلاني كان أفضل لنا من غيره ، وأن غيره كان افضل لنا من سابقه .. ونظل علي هذا الحال ونحن نعتقد أن الامور تمشي هكذا أحياناً بدون ضابط يضبطها أو معيار يحددها

وقد يعول بعضناً احياناً سير الأمور حسب قدراته أو مدي إستطاعته علي القيام بالأعمال المختلفة دون إرجاع الامور لمراجعها الطبيعية من توفيق الله له وتقديره لهذه الأمور والأعمال بكل نتائجها

ولقد سألت اختنا الفاضلة (المجاهدة) في تعليقها علي التدوينة الاخير (هكذا علمنا رسول الله ) عن معني الحديث (واعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك وأن ما اخطئك لم يكن ليصيبك) .... والحقيقة أن هذا الجزء من الحديث لهو منهج اصيل ومعتقد راسخ في ركن اساسي من اركان الإيمان وهو الإيمان بالقدر خيره وشره

وقد روي في الحديث


لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره و شره حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه . ‌


وهي وصية نفيسة جداً مفادها أن أن ما يصيب الإنسان في هذه الدنيا من خير أو شر فهو بتقدير الله تعالى، وأن ما قضاه الله سبحانه على العبد فهو نافذ وواقع به لا محالة لا يستطيع أحد رده ولا دفعه، ولا يمكن أن يصيب غيره فيخطئه، بل يصيبه هو لأنَّ الله هو الذي قدَّر أن يقع به لا بغيره.

وهذا التوجيه النبوي العظيم إنما يرسخ في قلوبنا مغزي الإيمان بالقدر وكيف أن كل شيء في هذا الدنيا إنما مخلوق بتقدير من الخالق عز وجل فهو القائل


إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ


ولقد ورد التوجيه النبوي المتعلق بترسيخ معني الإيمان بالقدر في أكثر من حديث ولا سيما ان اشهرها كان حديث جبريل المشهور والذي جاء ليسأل النبي عن الإسلام والإيمان والإحسان .. وكانت إجابة النبي عندما سأله جبريل عن الإيمان أن قال : أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره و شره

وقد قال رسول الله في حديث آخر


المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف و في كل خير احرص على ما ينفعك و استعن بالله و لا تعجز و إن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا و كذا و لكن قل : قدر الله و ما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان

‌

وهي إشارة أن يكل المؤمن منا كل أمره إلي الله وإلي مشيئته فهو وحده القادر علي كل شيء وهو وحده المتحكم في مقاليد الأمور ولا أحد يمكنه منع ضر أو منح خير

وقد روي عن بعض الصحابة مثل أبي بن كعب وزيد بن ثابت وحذيفة وابن مسعود قولهم :


لو أن الله عذب أهل سماواته و أهل أرضه لعذبهم و هو غير ظالم لهم و لو رحمهم لكانت رحمته لهم خير من أعمالهم و لو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك و لو مت على غير هذا لدخلت النار . ‌


لذا ... فإن من فقد غالي أو لم ينل ما كان يريد أو يعتقده خيراً له فلا يحزن .. ومن جاءه الخير علي غير ما كان يحسب فلا يبالغ في الفرح .. فالخير والشر مقدور عليه ومحسوب .. وكل الأمور لها مقاييس وترتيب عند رب العالمين فهو القائل


مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ


والله الذي لا إله غيره .. لو رسخت في قلوبنا هذه المعاني الطيبة لارتحنا كثيراً ولأدركنا أن كل ما نستطيع فعله هو الاخذ بالاسباب مع تعلق القلب بخالق الاسباب وهو تمام التوكل علي الله وأن نكل التقدير له لان ما أصابنا من الخير او الشر أو الطاعة أو المعصية او غير ذلك لم يكن ليخطئنا ليصيب غيرنا فهو مقدر علينا .. وما اخطئنا من شر أو مصيبة او حادثة أو حتي خير لم يكن ليصيبنا لأن الله لم يقدره علنينا ، فلقد قدر الله وما شاء فعل

الأربعاء، يوليو 18

هكذا علمنا رسول الله

بســــمـ الله الرحــمن الرحيـــــمـ


تنوعت مصادر التربية في عصرنا الحالي وأختلفت طرق التعليم والتدريب النفسية و الإيمانية ، ولا عيب ولا ضير فإن الحكمة ضالة المسلم اينما وجدها فهو أحق الناس بها إن كانت متفقة مع شرع الله من كتاب وسنة . ولكن تبقي اللمسات والتوجيهات النبوية هي الأساس الذي يمشي عليه المؤمن فإن فيها الفلاح في الدنيا والآخرة

والحقيقة أني اليوم قد وقفت علي حديث نبوي مشهور جداً ولا تجد مسلماً لا يحفظه أو يعرف منه مقتطفات . فهو حديث أصيل جداً في محور التربية الإيمانية للمسلم

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سألت فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ . رواه الترمذي وقَالَ :حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وهذا الحديث التربوي الرائع يوجه نظرنا لمقام هام من مقامات الوصول إلي الله وهي


مقام المراقبة


إن الفائز هو من يحسب كل خطوة يقدم عليها ويراقب فيها نظرة الله له فكما قال المصطفى : أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهذا هو مقام المراقبة وتلك هى منزلة الإحسان الذى ذكرها النبى فى حديث آخر


وهذا الحديث الذى بين يدينا هو من أعظم الاحاديث التى يعلمنا ويربينا بها المصطفى على تلك القيم العظيمة


ولكن كيف أحفظ الله تعالى ؟


يقول العلماء فى حفظ الله أى أحفظ حدوده وحقوقه واوامره ونواهيه والوقوف عند أوامره بالإمتثال وعند نواهييه بالإجتناب

والأمر بالحفظ جاء فى مواطن عدة بالقرآن الكريم بإختلاف المراد حفظه مثل


َوالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ


حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ


وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ


وتلاحظ هنا أن الحفظ لا يأتى إلا على غالى فتجد أن الذى يأخذ من القرآن فيقال له حافظ له ولإن الغالى هو ما تهتم بحفظه وصيانته

وعلى الجانب الآخر تجد أن الله يحفظك

ولكن كيف يحفظك ؟

وهل حفظك له كحفظه لك؟

دائماً تجد أن الجزاء من جنس العمل وأنظر معى الآيات


وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ


فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ


إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ


وحفظ الله للعبد له نوعان


أ‌- حفظ الله للعبد فى مصالح دنياه : فى ماله وبدنه وأهله وعمله . ومن حفظ الله للعبد حفظه من كل أذى ومن اتقى الله فقد حفظ نفسه ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه والله غنى عنه. وقد قال أحد السلف : إنى لأعصى الله فإجد ذلك فى خلق خادمى ودابتى


ب‌- حفظ الله للعبد فى دينه وإيمانه : كأن يحفظه من الشبهات والبدع المضللة والشهوات المحرمة وحتى بعد موته فيتوفاه الله على الإيمان حتى إن بعض السلف يقول : إذا حضر الرجل الموت يقال للملك شم عند رأسه قال أجد فى رأسه القرآن قال شم عند قلبه قال أجد فى قلبه الصيام قال شم عند قدميه قال أجد عند قدميه القيام قال حفظ نفسه فحفظه الله


وهناك دعاء بليغ علمه المصطفى للفاروق عمر بن الخطاب يقول: اللهم إحفظنى بالإسلام قائماً ، وإحفظنى بالإسلام قاعداً وإحمظنى بالسلام راقداً ولا تطمع فى عدواً ولا حاسداً


ولذلك فترى أن الله يحفظ المؤمن الحافظ لحدود دينه ويحول بينه وبين ما يفسد عليه دينه بأنواع عديدة من الحفظ قد لا يعلمها العبد نفسه

وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ


ولذلك فيؤكد المصطفى ويقول إحفظ الله تجده تجاهك أى إنك إن فعلت ما سبق فستجد الله معك فى كل أحوالك وإنظر لقول الحق تبارك وتعالى

إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ


ولا تنسى قول المصطفى للصديق أبى بكر الصديق وهما فى الغار

لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا

والملاحظ للآية يجد أن تلك معية خاصة لمن أتقى الرحمن وحفظه وليست كالمعية العامة والتى بينها الله فى قوله

يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً


وهناك زيادة لهذا الحديث الذى بين يدينا اليوم وردت فى رواية أخرى يقول فيها المصطفى : وتعرف على الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة


إنظر لهذا الحديث ثم أربطه بتلك الآية


قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ


ومعرفة الله تعالى نوعان أيضاً


أ‌- المعرفة العامة : وهى معرفة الإقرار والتصديق والإيمان به وهى عامة لكل المؤمنين


ب‌- المعرفة الخاصة بالعارفين لله المتقين والتى تقتضى ميل القلب إلى الله بالكلية والإنقطاع إليه والأنس به والطمانينة بذكره والحياء منه والهيبة له ويقول بعض السلف : مساكين أهل الدنيا .. خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل وما هو؟ قال معرفة الله عز وجل


كما أن معرفة الله للعبد على نوعان :


أ‌- معرفة عامة وهو إطلاعه الطبيعى على ما يعلنه العبد وما يسره وما يخفى فى صدره


ب‌- معرفة خاصة وهى تقتضى محبته لعبده وتقريبه إليه وإجابة دعائه ..{ ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإن أحببته كنت سمعه الذى يسمع به


ويعلمنا المصطفى قيمة أخرى فى قوله: إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، وتلك الجملة هى مصداق الآية التى فى الفاتحة

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ


فلا أحد يُسئل غير الله .. فمن تسأل وإلى من تشتكى من دون الله ؟ فهل يعقل ان يتعلق الغريق بالغريق ؟


وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ


والله تعالى يحب أن يسئل وهو يقول فى الحديث القدسى : هل من داع فأستجيب له دعائه


والمصطفى فى نهاية هذا الحديث العظيم يعلمنا ما هوالأيمان الصحيح وكيف يكون أيماننا بالقدر إيمانا توقيفيا ثابتا . فالأمر منتهى وكما قال : رفعت الأقلام أى عن كتابة مقادير الدنيا والبشر وجفت الصحف بما كتب فيها فلا تبديل ولا تعديل


واعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك وأن ما اخطئك لم يكن ليصيبك .. وهذا هو الرضا . تلك القيمة الغالية والتى ثمرتها اليقين بالله ... اليقين بقضاء والرضا عنه ... اليقين القلبى والجدانى


وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ


والحقيقة فإن الرضا أبلغ من الصبر فالصبر هو كف النفس وحبسها عن السخط مع وجود الألم أما الرضا فهو يخفف ما فى القلب وقد يزيل الإحساس بالإلم كلية . فالرضا هو قبول الخير و البلاء على حد سواء


أحبائى فى الله هذا الحديث الرائع هو وصية لنا جميعا ولقد يسر الله لنا بعضاً من فقه وفهمه فهيا لنعمل به ولنبلغه كما فهمناه لأنفسنا ولأهلينا واحباءنا

وأنظر لحال هذا الصحابى راوى هذا الحديث . هو عبد الله بن عباس الذي كان دون العاشرة من العمر حين وصاه النبى بتلك الكلمات البليغة . ولكن ماذا كان أثرها عليه بعد ذلك ؟ لقد كان إبن عباس من أفقه الصحابة علما ودينا وكان يلقب بترجمان القرآن ولقد دعا النبى الله له بأن يفقه فى الدين وأن يعلمه الحكمة .

كان الخليفة عمر بن الخطاب يفرد له مكان بين جلسائه من علماء الصحابة كبار المقام والسن رغم أن عمره كان صغيرا وقتها وكان مازال شاباً

تلك دعوة لنا جميعا بأن ننمى فى أنفسنا تلك القيم فوالله لهى موجودة بداخل معظمنا وأحيانا قد نمتلك الشيىء ولا نعلم كيف نتعامل معه ولكننا سنعمل ونحاول ونبحث فى داخلنا عن مواضع الخير ونترجمها إلى أعمال صالحة

لويس الرابع عشر .. والسجين .. وأنت

يُروي أن احد السجناء في عهد لويس الرابع عشر كان محكوماً عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعه هذا السجين لم يبق على موعد إعدامه سوى ...