تحدثت في موضوع اتفاقية الإسلام 1 علي أن لا إله إلا الله هي جواز المرور و الدخول للإسلام وهي الميثاق التي اخذه الله من بني أدم
وكان من الطبيعي ان يكون هناك حداً فاصلاً بين من ينطقها حرفياً مجردة من الهدف منها ، ومن الذين يشهدون ويقرون بما كان فيها من شروط وبنود ينبغي علي كل مؤمن صادق الإيمان أن يتحلي بها حتي تنفعه تلك الكلمة ويجعلها صادرة من قلبه مترجمة علي جوارحه منطوقة بلسانه
وقد تجد أن هذه الشروط متحققة بشكل او بآخر لدي كثير جداً من المؤمنين . فالمؤمن بطبعه آمن بالله دون ان ينتظر تأصيلاً لذلك . فقد تجدها متوفرة فيك أو في غيرك دون ترتيب منك أو منه . وقد تجد بعض شروطها ليست متوافرة بالشكل المطلوب فتسعي من اجل أسباغها وإتمامها . وهذا هو الهدف من هذه المقالة
وقد جمع شروطها بعض العلماء في هذين البيتين
علم و يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها
لذا فسوف نتعرض لشروطها بشيء من الإختصار كي يزيد تعلقنا بتلك الكلمة ونجعلها مطبقة بشكل يرضي الله ورسوله في أنفسنا
الشرط الاول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً
قال تعالي
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
فتلك الوصية كانت لرسول الله أن يعلم . ولكل مؤمن أن يعلم أنه لا معبود بحق إلا الله وأن هذا العلم هو السبيل الوحيد للفوز بالجنة كما قال الحبيب
من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة
و مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة، ومن لا يدخل الجنة لا يكون مسلماً؛ لأن المسلم يدخل الجنة، كما في قول الحبيب
لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة
وتأتي أهمية هذا الشرط كذلك من جهة كونه يتقدم العمل بالتوحيد، وهو لازم له؛ لأن التوحيد لا يمكن العمل به إلا إذا تقدمه العلم .. فالعلم يتقدم العمل في كل شيءٍ، ولا يصح العكس في ذلك
ومن عكس القاعدة فقدم العمل على العلم عبد الله عن جهل وغير بصيرة
ولا شك ان العلم ليس هو الغاية في نفسه ، بل هو الوسيلة الذي تؤدي بصاحبها إلى الفهم الحقيقي لدلالات التوحيد ومتطلباته
العلم الذي يحمله على العمل والالتزام
العلم المستقى من الكتاب والسنة بعيداً عن إسلوب أهل الكلام ومسائلهم وتعقيداتهم الكلامية
الشرط الثاني : استيقان القلب بها
قال تعالي
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة
وقال
من يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة
واليقين بالتوحيد: هو العلم الجازم ـ الذي ينتفي عنه أدنى شكٍّ أو ريب ـ بأن الله تعالى واحد أحد في خصائصه وإلهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، لا شريك له في شيءٍ من ذلك، وأنـه تعالى وحده المستحق للعبادة
وعليه فمن يشك بالتوحيد أو بأي أمر معلوم من الدين بالضرورة فهو في حقيقة أمره يشك بالله تعالى، وبصدق أنبيائه ورسله الذين بلغوا عنه ما أوحاه إليهم من الدين
الشرط الثالث : الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط
قال تعالي
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
فإن الله تعالي يحب أن يري أثر الصدق علي افعال المؤمنين في حياتهم . وفي هذا اشارة لطيفة علي أن الفتنة ليست كلها شر . بل إن الفتن تمحص المؤمنين حتي يعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين والمدعين للإيمان
ولقد قال الحبيب
ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار
وقال للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام إلى أن قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفلح إن صدق
لذا فإنه يظهر لنا أن الصدق المطلوب هو الصدق الذي تترجمه الجوارح والأعمال . وهو التصديق المرادف للإيمان وليس مجرد قول الصدق وفقط كما قد يتبارد للأذهان
وإن شاء الله نكمل باقي الشروط في الجزء الثالث والأخير للموضوع إن شاء الله
