السبت، مارس 28

الفاتورة


يسمع دقاً علي باب بيته فيفتح مسرعاً فإذا به يجد شخصاً أنيق الشكل وقورالمظهر يُمسك في يديه لفة كبيرة من الاوراق ... وبعد أن يلقي الرجل عليه السلام يخبره بانه قد تقرر من اليوم القيام بتحصيل فواتير إستهلاك لبعض الخدمات التي كانت مجانية من قبل أن تم تطبيق تعريفة جديدة عليها ، ثم فرد الرجل لفة الأوراق التي كانت في يديه وكانت تحتوي علي الآتي :


فاتورة الخدمات الجسدية عن شهر مارس لعام 2009

مسلسل

نوع الخدمة

المبلغ

1-

خدمات القلب والعقل واستخدام المخ (وتشمل كل أنواع الإدارك والفهم ، حزمة العواطف والمشاعر والإنفعالات ، تسيير الخدمات الاساسية للجسم آليا ، خدمات مرتبطة أخري

985512155545121,00

2-

خدمات الإبصار والرؤيا واستخدام العين (وتشمل خدمة الرؤية الآلية بأنواعها نهارية ، ليلية ، من أسفل ، من أعلي ، من اليمين ، من اليسار ، خدمات مرتبطة أخري)

987658995644345,00

3-

خدمات السمع واستخدام الأذن (وتشمل خدمة السمع الآلية و تمييز الاصوات وربطها بأصحابها ، تصفية العوامل الصوتية ، حفظ التوازن للجسم ، خدمات مرتبطة اخري)

845511113544879,00

4-

خدمات الكلام والبيان (وتشمل خدمة الكلام الآلية و إستخدام اللسان في شتي الأغراض بانوعها ، تبيين الألفاظ وترجمتها في شكل صوت ، خدمات مرتبطة اخري)

789565454458442,00

5-

خدمات التنفس واستخدام الأنف والرئتين (وتشمل خدمة التنفس الآلية ، تمييز الروائح ، منع الإختناق ، خدمات مرتبطة أخري)

658977456478421,00

6-

خدمات التذوق والإحساس واستخدام الجلد (وتشمل خدمة التذوق الآلية ، خدمة الشعور بالألم ، خدمة الشعور بالبرد والحر والدف والراحة والتعب ، خدمات مرتبطة أخري)

874455585542223,00

7-

خدمات إستخدام وتحريك الأيدي و الأرجل ( وتشمل خدمة حمل ودفع و مسك الأشياء ، تحريك الأصابع ، خدمات مرتبطة أخري)

985454582122215,00

8-

خدمات متنوعة (خدمة استخدام الكبد ، الكليتين ، المعدة ، خدمات الإخراج ، العرق ، خدمات اخري مرتبطة بما سبق)

999885455456213,00

9-

خدمات متنوعة

989787856842213,00

المجموع

9888889856454653122121223446,00

برجاء تسديد الفاتورة في موعد أقصاه 10 أيام من تاريخ إستلامكم للفاتورة


بالطبع كان وقع الصدمة عليه غير متوقع . فالمفاجأة جعلته يفقد خدماته واحدة تلو الأخري ! فلقد باغتته الفاتورة وافزعته الفكرة ....




كل ما سبق لم ولن يحدث إن شاء الله . كان فقط مجرد مشهد عابر مر علي ذهني وأنا اسمع احد دروس الشيخ محمد حسين يعقوب ضمن سلسلة أصول الوصول إلي الله بعنوان : هل يحبك الله ؟



هل فكرت يوماً ان الله لو أراد ان يحاسبك علي استهلاكك لنعمه التي أنعمها عليك كما يحاسبوك علي استخدامك للهاتف او الكهرباء أو الماء أو أي شيء آخر لفعل ؟




الله الغفور الرحيم هو الغني الذي لا ينتظر مقابل منا لنعمه علينا إلا الشكر والرضا . والشكر لا يكون إلا بجنس النعمة . أشكره بها وعليها بأن يري الله اثر نعمته التي انعمها عليك بشكل طيب يرضيه عنك



كما أنه حليم .. يراك ويراني ويراهم وهم يعصونه كل يوم بهذه النعم التي انعمها علينا وعليهم ولكنه يحلم ويستر وينتظر أن نعود ونتوب . ونفيق



بعد هذا التصور البسيط والذي لا يحتاج لتوضيح اكثر من ذلك



متي ستدفع ما عليك ؟






الثلاثاء، فبراير 24

تفتكر ..هتفتكر ؟


يجدر بي القول ان هذه الخاطرة أخذت تلح علي ذهني منذ اكثر من عام تتقلب بين أفكاري تارة وبين الأدلة والبراهين التي تشير إليها تارة أخري والتي تُذكر أمام عيني أو تصافح أذني معلنة عن نفسها بين الحين والحين


ولقد وجدتها فكرة تبعث علي الإهتمام بل والمراقبة والتدبر والحرص .. ولم تكن أبدا هينة أو سهلة في التعبير عنها كما كنت أظن



يقولون أن كل إناء ينضح بما فيه ويعبر عما في جوفه ، ويقولون أيضا أن من إعتاد علي شيء وألفه سهل عليه طلبه وقتما أراد


يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ إبراهيم27


تابع مرة أخري ولاحظ الكلمات باللون الأحمر



يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ



يقول البيضاوي في تفسيره أن المقصود بالقول الثابت الذي بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم في الحياة الدنيا فلا يزالون إذا فتنوا في دينهم كزكريا ويحي عليهما السلام والذين فتنهم أصحاب الأخدود ، وفي الآخرة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة


وروي أنه صلي الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلي الله عليه وسلم فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت


ويضل الله الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن ويفعل الله ما يشاء من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه



إن كنت لم تتدبر هذه الآية من قبل ولم تلحظ ما تطوي حروفها من معاني أو رسائل أرسلها الله لعباده المؤمنين فتدبر فيها وأمعن النظر وقارن ولاحظ وسئل نفسك . هل أمضيت عمرك مشتغلا بعبادة الله بما تحمله الكلمة من إحاطة وبما تشمله من كل صغائر ودقائق وكبائر المواقف ، واهتممت بصيانة نفسك عن فعل المعاصي ولزوم طاعة الله ورسوله فتكون أهلاً للعمل بمقتضي كلمة التوحيد والثبات علي معتقدها قولا وعملا واعتقادا وتصديقاً



هل كنت أهلاً لـ لا إله إلا الله فمشيت عمرك في الحياة بها وثبتك الله وأماتك عليها كما أوصاك فقال



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ آل عمران102



أم كنت في زمرة الذين أخذهم النسيان عن طريق الرحمن وسبل بلوغ الجنان فلا ثبات أدركت ولا معتقدا أعتقدت



فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ الأنعام44



في سكرات الموت إذا بلغت الروح الحلقوم وغرغرت بها ، هل ستنتبه أم أن هول اللحظة سيشغلك



تفتكر .. هتفتكر

لا إله إلا الله

محمد رسول الله

؟؟؟

الأربعاء، ديسمبر 24

الدرع الواقي


الإسلام دين عظيم .. وهذه حقيقة أحببت أن أبدأ بها كلماتي .. فأنت لا تلبث ان تستشعر عظمته في عبادة إلا ووجدتها في أخري .. ولا تكاد تعجب بحكمة الخالق في قربة له شرعها إلا وإنطلق لسانك بالتسبيح تقديساً لملك الملوك جل جلاله علي عظيم نعمته التي أمتن بها علي البشرية بإرتضائه للإسلام دين وشريعة و منهجاً

والعظيم في الإسلام أنه يعطي للمؤمنين به حق الإيمان إمكانات إيمانية وروحانية خاصة لا يمكن بلوغها إلا بالتلبس بالدين عقيدة وعبادة وأخلاق وبتغذية القلب و شحنه بالإخلاص والإتباع

والذي تلحظه من وقاية الإيمان لأصحابه وعصمة العبادات لهم من الوقوع في الزلل أو التردي في حفر المعصية لهو أمر عجيب .. وفريد .. ويستحق الملاحظة

يقول الله تعالي في سورة يُونس

لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{26} وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{27}

لحكمة من حكيم عليم بشئون عباده . لم يرد الله أن تقتصر العبادات والطاعات والبعد عن المعاصي علي مجرد الثواب الآخروي وحسب .. ولكنه أرادها متعدية لاكثر من ذلك بأن جعلها عاصمة وواقية من الوقوع في شرك المعاصي التي تورث الذل في الدنيا والآخرة ودخول النار – أعاذنا الله منها

فالإيمان عاصم وحامي وواقي للمؤمن من الإنزلاق في حفر الذنوب ومنقذ له إن ذل مرة ووقع فيها قبل ان تلتهمه المعاصي و يبتلعه الهوي ، فلا يملك المؤمن التقي من أمر معصيته إلا ان يستدعي الإيمان من داخله فيلحقه وينجيه

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ

سورة الأعراف201

ولذك تجد فكرة العصمة الوقائية للعبادات بإختلاف نوعها من طريق مباشر او غير مباشر في كلام الله وكلام رسوله ، فيقول رسول الله في الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع

الصيام جنة و هو حصن من حصون المؤمن و كل عمل لصاحبه إلا الصيام يقول الله : الصيام لي و أنا أجزي به . ‌

ويقول أيضا في الحديث الصحيح

الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال . ‌

ولا شك أن العبادات بإختلافها وتنوعها هي مطهرة للمؤمن و منقية له من شوائب المعصية والذنوب مصداقاً لقول رب العزة في حق الصلاة

وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ

سورة هود 114

وكذلك شأن كل العبادات سواء كانت عبادات الجوارح او القلب . كلها تهدف لخلق حالة من الحماية الدائمة للمؤمن من الوقوع فيما لا يرضاه الله ورسوله له

ومن فضل الله علي المؤمنين أن جعل الرحمة لهم عصمة من التردي في النار .. وتجد هذا المعني ظاهراً في قول الله علي لسان نبيه نوح عليه السلام وابنه في مشهد الطوفان

قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ سورة هود 43

والعصمة التي نتحدث عنها ونتناولها إنما هي عصمة مؤقتة مسببة متي كان المسلم متمسك بالإيمان والتقوي ، وليست هي العصمة الكاملة التي عصم الله بها حبيبه ومصطفاه سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم من الوقوع في المعاصي والزلل مطلقاً . فإن رب العزة شرف نبيه بأن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وكرمه بما لم يكرم به أحد من عباده

فمن ثم ... فإن إيماننا يحتاج لإستزادة ... وإسلامنا يحتاج لفهم وفقه ووعي ، ومن ثم تعبد صحيح بما شرعه الله وإرتضي أن يعبد بالطريقة التي أراد .. وبالشكل الذي بينه لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ن ولا يتحقق ذلك إلا ان زدنا التمسك بوقاية الإيمان وحمايته لنا

وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

سورة آل عمران103

لويس الرابع عشر .. والسجين .. وأنت

يُروي أن احد السجناء في عهد لويس الرابع عشر كان محكوماً عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعه هذا السجين لم يبق على موعد إعدامه سوى ...