الثلاثاء، نوفمبر 6

أخطاُئنا الشائعة في الصلاة وفي المساجد


تعمدت أن أتكلم في تلك النقطة الهامة والتي تمس كل مسلم لما للصلاة من أهمية كبري في الإسلام . فهي العبادة الأولي والرئيسة والتي يترتب علي صلاحها صلاح سائر الأعمال وعن فسادها فساد سائر الأعمال.


ومشكلتنا مع الصلاة ان معظمنا يتعامل معها من منطلق الموروث العقلي وليس المعرفة العلمية أو الشرعية لها . بمعني أن معظمنا يصلي بالوراثة فهو ورث من أبوه أو عمه أو اخوه أو خاله أو أو شكل الصلاة بطريقة ما فصلي مثلها ولم يحاول أن يتحري أو يبحث وراء تلك الصلاة هل هي موافقة لصفة صلاة النبي الذي لزاماً علينا أن نصلي مثله أم لا رغم أن الحل بسيط وهو مطالعة بعض الكتبيات الصغيرة والمنتشرة في المكتبات الأسلامية أو كتب الفقه المختصرة التي تتحدث عن صفة صلاة النبي أو شروط صحة الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها ومستحباتها ومكروتها ..


والحقيقة أننا كل يوم نري من الاخطاء الشائعة والمتكررة في المساجد وفي الصلاة عموماً ما جعلني احاول أن أنصح نفسي وإخواني بمحاولة تصحيحها وإجتنابها حتي نحاول أن نلتزم بما قاله لنا الحبيب

صلوا كما رايتموني أصلي

وقد حاولت أن أنبه علي ما أراه انا شخصياً في المساجد

وإليكم بعضها

1- كثيراً ما ندخل والإمام راكع مثلا في الركعة الاولي أو الثانية . وإجماع اهل العلم علي انه من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة كما قال النبي : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة .. ولكن ما يحدث أن يدخل أحدنا فيكبر تكبيرة ثم يركع سريعاً حتي يلحق الركعة ولا يضطر لإعادتها . هذا المشهد مألوف جداً ويفعله غالبيتنا كثيراً جدا..

لكن الخطأ فيه هو أن للصلاة مفتاح للدخول وهو تكبيرة الإحرام .. وأي صلاة بدون تكبيرة الإحرام (والتي هي في بداية الصلاة) لا تعد صلاة .. وأن هناك ما يسمي بتكبيرات الإنتقال وهي التي ما بين الركوع والسجد والقيام من السجود

فالمرء حيما ينزل للركوع علي تلك الحالة التي نتكلم عنها كما هو المشاهد يكبر تكبيره واحدة فقط ثم يركع .. فهل تلك التكبيرة هي تكبيرة الإحرام ؟؟؟ لو كانت كذلك فهو لم يكبر تكبيرة الإنتقال وهي واجبة بإجماع أهل العلم ويلزم عند تركها سجود سجدتي سهو ... أم هي تكبيرة الإنتقال وبالتالي فإن الفرد لم يدخل في الصلاة أصلا لأنه لم يكبر تكبيرة الإحرام !!! مشكلة كبيرة ينبغي تدراكها لأن من عرفها الآن لا عذر لها في تكرار نفس الخطأ مرة أخري وإلا فستبطل صلاته



2- عند الدخول والإمام ساجد مثلا السجدة الثانية أو في أي سجدة يدخل المصلي فيقف فترة ولا ينزل للسجود لأنه ينتظر أن يقوم الإمام ليبدأ معه من بداية الركعة الجديدة التي سيبدئها .

وهذا مخالف لهدي الحبيب الذي قال

إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة . لذا فعلي المصلي ان يكون علي الحالة التي دخل فيها علي الإمام وليكمل ما فاته بعد ذلك



3- من المشاهد الشائعة وخصوصاً في الصوات الجهرية تعمد بعض المصلين إخفاض ايديهم قرابة أن ينتهي الإمام من تلاوة القرآن ولا يرفعوا حتي أيديهم لتكبيرة الإنتقال ... وهذه الحركة تتبعتها شخصياً ولم اجد لها دليل صحيح ولا ضعيف!!


4- من الأخطاء الشائعة إسدال بعض الأشخاص يده في القيام لقراءة الفاتحة بمعني أن يضعها بجانبه دون أن يضعها علي صدره ويقبض اليمني علي اليسري كما أخبرنا بذلك الحبيب.. وهذا ليس له أي علاقة بصلاة النبي .


5- من أشهر الاخطاء في صلاة الجماعة هي كثرة الإلتفات والحركة الزائدة في غير الصلاة والنظر في غير موضع السجود أو النظر لأعلي . والإسهاب في هذا قد يخرج المصلي عن صلاته بالكلية

وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن رفع البصر إلى السماء ويؤكد في النهي حتى قال

لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم وفي رواية : أو لتخطفن أبصارهم

وفي حديث آخر

فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت

وقال أيضا عن التلفت

إختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد


6- ومن الاخطاء الشائعة ايضاً مسابقة الإمام بالرفع من الركوع أو السجود أو ما شابه . أي ان المصلي يسجد قبل ان يكبر الإمام أو يركع قبله أو ما شابه والحبيب قال

إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون



7- ومن الأخطاء الشائعة العدو للمساجد عند تأخر المصلي عن الصلاة وقد بين النبي ذلك فقال

إذا أقيمت الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار فصلوا ما أدركتم وأتموا ما فاتكم



8- وهناك خطاً لا أراه صراحة إلا في بعض المتلزمين فقط وهو تأخرهم عن التسليم عند إنتهاء الصلاة مع الإمام لبضعة ثواني ومنهم من يتجاوز الدقيقة ولا أعلم لذلك سبباً وقد بينت ان النبي حث علي متابعة الإمام وعدم مسابقته أو التأخير عنه


9- ويلاحظ أيضاً تطويل الفترة التي ينزلها المصلي في السجود بحيث يظل فترة ساجداً يدعو مثلاً بعد أن يكبر الإمام مثلا في التشهد الاول أو الثاني وهذا أيضا يقع في نطاق عدم الإلتزام بمتابعة الإمام


10- من المشاهد المنتشرة جدا وعند التشهدين الاول والثاني يرفع بعض المصلين أصبع السبابة عند قول الشهادة فقط ثم يخفضه مرة اخري . والصحيح ان النبي كان يقبض بيديه اليمني ويرفع السبابة طوال التشهد و(يحلق) بها ولا (يحركها) كما نري من بعض المصلين شدة رفع السبابة وخفضها بشكل أحيانا يكون هستيري!! بشكل قد يخرج من بجانبه من الصلاة لعدم التركيز من تلك الحركة المفرطة


11- والخطاً او المشكلة والمنتشرة جدا جدا في المساجد ظاهرة الجلوس علي كرسي في الصلاة .. فليس في القعود مشكلة فقد صلي النبي الفرائض أحيانا لعذر جالساً وبعذر أو بغير عذر في النوافل وهذا مباح للنوافل علي الإطلاق ، ولكن الجلوس علي الكرسي قد يوقع الجالس في مشكلة أنه يمكنه علي الأقل الركوع ولا يركع والركوع ركن وترك الركن يبطل الصلاة .. وقد يمكنه السجود ولا يسجد والسجود ركن أيضا وترك الركن يبطل الصلاة ... والاول هو القعود علي الأرض حتي يكون متمكنا اكثر من الإتيان بهذه الأركان (إن استطاع) أما إن كان متعذراً عليه ذلك فلا بأس والله أعلم



هذا بعض ما بدا لي من ما أراه في المساجد

الثلاثاء، أكتوبر 30

اتفاقية الإسلام 1




في معظم الإتفاقات أو المواثيق التي قد نراها في مختلف مجالات الحياة يكون هناك شرطاً أو شروطاً تحكم مثل هذه الاتفاقات بحيث لو أخل أي طرف من الأطراف بها أخل هذا بالإنفاق نفسه




وَلِلّهِ ْالمَثَلُ الأَعْلَىَ




فإن المسلم الحق بينه وبين الله عهداً وميثاقاً. هو عهد الإسلام له والعبودية والانقياد


إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً



أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ



و لقد ضمن الله تعالي الجنة لمن عمل من اجل تحصيلها وعمل علي دخولها




وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورا


ً

و في الحديث يقول الحبيب صلي الله عليه وسلم


من شهد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وجبت له الجنة


فإن لا إله إلا الله هي شرط لدخول الإسلام ومن ثم دخول الجنة


وأنا هنا عندما اقصد الإسلام أو المسلمين فأنا أقصد الذين حققوا في أنفسهم المراد بكلمة الإسلام. هم المستسلمون لأوامر الله ورسوله وهم الذين أسلموا أنفسهم لله وعلموا أن الغاية من وجودهم في الدنيا هي عبادته كما شرع وكما أراد وكما بين ذلك نبيه


وكانت لا إله إلا الله محمد رسول الله بشروطها هي الميثاق الذي أخذه الله علي عباده واتفاق وتعهد منهم بدخولهم الإسلام ، فهي كلمة تنفع صاحبها مهما كان منه من عمل طالح عدا الشرك، ومن دونها لا ينتفع المرء بشيء ولو كان عنده ملء السماوات والأرض من خير وحسنات


وفهم حقيقة الأمر يساعد علي العمل به فمعني لا إله إلا الله أي انه لا مألوه ولا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى .. فهي تقوم على ركنين أساسيين: ركن يتضمن جانب النفي المطلق لوجود الآلهة التي تستحق أن تُعبد في شيء، وهو المراد من الشطر الأول من الشهادة " لا إله.." وركن آخر يتضمن جانب الإثبات؛ إثبات أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده، وهو المراد من الشطر الثاني من الشهادة " إلا الله " نفي أعقبه استثناء " إلا.." يُفيد غاية الحصر والقصر على أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده لا شريك له




وقد عرفت أن الشهادة تأتي من المشاهدة، والعبد عندما يشهد أنه لا إله إلا الله فإنه يقر بأنه لا يعبد من دون الله هوي أو مال آو منصب آو حب نفس آو ما شابه.. وأنه يشهد ويراقب الله في كل أفعاله وتصرفاته. فهو هنا عبداً يعرف لله قدراً


وانه عندما يقر بأن محمداً رسول الله أي أنه لا أسوة ولا قدوة ولا دليل ولا منهج آخر ينبغي السير عليه إلا منهج نبي الله وحبيبه محمد


ولا شك أن فهم المراد من كلام الله ورسوله يستلزم التدبر فيهما وعدم العمل بظاهر الدليل دون النظر أو فهم المقصود والتوفيق بين الأدلة.. فمن الناس من يعتقد أن شهادة التوحيد هي مجرد القول باللسان وكفي


فإن من بيننا الآن من قد يفهم ويعتقد ذلك رغم أن كفار قريش كانوا يعلمون أن لهذه الكلمة شغلا وعملاً فلم يرضوا أن يقولوها قول اللسان فقط كما يعتقد بعضنا وإنما عرفوا أن لها مقتضيات وشرائط. فهم قدروها أكثر من تقدير بعضنا لها وإن لم يقولوها


وقد قيل للحسن البصري إن أناساً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة


وسُئل وهب بن منبـه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يُفتح


وقد قال الفاروق بن الخطاب: لا إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان



وقد يقول قائل .. ولما التعقيد والأمور ابسط من هذا ؟


هذا القول وإن ظهر منطقيته إنما يفتقر إلي التحقيق والتقدير والمعرفة بقدر لا إله إلا الله .. فهي الكلمة التي من اجلها قامت الحروب وفي سبيلها راحت أرواح الجنود. وهي الكلمة التي من اجلها خلق الله الوجود


ولقد ورد في الآيات والأحاديث ما صنفه ورتبه وجمعه العلماء في شروط لا إله إلا الله اذكرها في موضوع قادم إن شاء الله


الخميس، أكتوبر 25

الفتور

من منا لم تصيبه لحظات فتور في عبادته بعد أن كان صاحب همة عالية ؟ أعتقد أننا كلنا بإختلاف هممنا نشترك في ذلك ..لذا فلكي نتلافي مثل تلك النقاط ينبغي أن نشخص الداء ثم نقوم بالعلاج .. ولقد وقفت علي مقالة طيبة وددت ان أنقلها لكم هنا حتي يعم النفع إن شاء الله

(أسباب الفتور)

الوقوع في المعاصي وخاصة صغائر الذنوب.. قال تعالى: (وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) رواه أحمد.فقد يفرح الإنسان أنه لا يقع في كبائر الذنوب -وله أن يفرح بذلك- ولكن لا يأخذ حذره من صغائر الذنوب ولا يبالى بها، وتؤدي به بعد ذلك إلى الفتور والتقصير في الطاعات، بل يمكن أن تؤدي به إلى فعل الكبائر

الغلو والتشدُّد في الدين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين) رواه أحمد؛ والغلو يكون بالانهماك في الطاعات وعدم إعطاء البدن الراحة الكافية للقيام بهذه الطاعات، فتؤثِّر الطاعات على الإنسان تأثيرًا عكسيًّا ولا تؤدي الغرض الذي من أجله تم فعلها، فتصيب النفس بحالةٍ من الكسل والدعة، وهو ما نطلق عليه الفتور.

الإسراف في المباحات وهو عكس السبب السابق ولكنه يؤدي إلى نفس النتيجة لأن الإسراف في المباحات يعوِّد النفس الراحة والكسل والخمول، وبالتالي ترك الطاعات أو عدم فعلها بالشكل والكيفية المطلوبة فينشأ في النفس حبٌّ لهذه المباحات واستثقالٌ للطاعات وعدم صبرٍ على أدائها، يقول المولى عز وجل: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين).

صحبة أصحاب المعاصي أو المسرفين في تعاطي المباحات لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) رواه الترمذي، فإنك إن صاحبت صاحب المعصية فإما أن تقع معه فيها، وإما أن تراه يفعلها ولا تنكرها عليه؛ وكلاهما منكرٌ ويؤدي إلى الفتور.

قلّة تذكُّر الموت وأمور الآخرة؛ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإن فيها عبرة) رواه أحمد، وفى رواية: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور فإنها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة) رواه الترمذي

فتذكّر الموت والآخرة يجعل الإنسان دائمًا في شعورٍ حيٍ واتصالٍ وثيقٍ بالله لأنه يستقر في وجدانه أنه مهما طال عليه العمر فإنه ملاقى الله عز وجل وعدم تذكّر الموت والآخرة يؤدّي إلى نسيان الهدف من الحياة، وبالتالي إلى الفتور والكسل والدعة.وبعد؛ فهذه أهم الأسباب المؤدية إلى الفتور

وأما عن آثاره فهو يجعل الإنسان ينتقل من حالٍ إلى حال، ومن حركةٍ ودأبٍ إلى خمولٍ وكسل، ومن صلةٍ طيِّبةٍ وقويَّةٍ بالله إلى صلةٍ ضعيفةٍ به؛ وبالتالي ينقلب الميزان الذي يقيس به الإنسان أعماله وتصبح الأعمال السيئة أكثر من الأعمال الحسنة

هذه الآثار على المستوى الشخصي الإنسان، أما على مستوى الأمة فيصبح الشخص بعد أن كان أداةً للبناء والعمل والإصلاح والدعوة إلى الخير، أقول يصبح على أحسن الأحوال ساكنًا وخاملاً ولا يُصلح –إن لم يكن يفسد-؛ فيقل عدد المصلحين في الأمة، وهذا يؤثّر تأثيرًا مباشرًا على الأمة وعلى نهضتها وحضارتها وصعودها،

يقول أحد الصالحين: "يا ملح الأرض لا تفسدوا، فإن الملح إذا فسد لا يصلحه شيء".. فإن فسد المصلحون فمن يصلحهم ويقوِّمهم؟!!!* نصل بعد ذلك إلى التفكير في العلاج من هذا المرض العضال، و العلاج ابتداءً هو مخالف الأسباب، فكل سببٍ ذكرناه سابقًا من أسباب الفتور يكون فعل عكسه هو خطوة في طريق العلاج

ومع هذا لا بأس من ذكر بعض الوسائل العملية للعلاج بجانب ما سبق

عليك أن تبدأ كل عملٍ من الأعمال التعبديّة بشحن النفس تجاه هذا العمل، ولنأخذ مثالاً على ذلك بالصلاة.. فإذا قمت إلى الصلاة عليك أن تستحضر في ذهنك –أو تكتبها في ورقةٍ وتقرأها- كل الآيات والأحاديث الواردة في الصلاة، وفضلها، وثوابها، ووقتها، وفضل الخشوع فيها... ومن الأمثلة على ذلك:- (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين).- (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة على الخاشعين).- (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين).- (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا).- (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

وهكذا بالنسبة لآيات الصلاة أو معظمها، أما الأحاديث:- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا) رواه مسلم.- وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم.- وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه.وهكذا بالنسبة لباقي الأحاديث أو معظمها؛ فإنك إن جمعت الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع وكتبتها في ورقة وقرأتها قبل كل صلاة، فبذلك ستجدد بداخلك معاني الطاعات والعبادات كي لا تتحول العبادة إلى عادة، ولكن لتؤدي هذه الوسيلة ثمارها، فعليك بالمداومة عليها ومثل ذلك في باقي العبادات مثل الصوم والذكر... إلخ.

عليك كذلك قبل أن تبدأ في الأعمال التعبدية أن تسأل نفسك : لماذا أفعلها؟ وتحضر ورقةً وقلمًا وتدوّن كل نواياك في هذا العمل، وفكر في نوايا كثيرة وسجّلها، وستحصل على كميّةٍ كبيرةٍ من النوايا كنت غافلاً عنها وأنت تقوم بهذا العمل، فيساعدك هذا على استشعار قيمة هذا العمل وحجم الثواب الذي ستحصل عليه من ورائه، وسيزيد ذلك من إيمانك ومن إقبالك عليه

القراءة في كتب الرقائق والآخرة مثل كتاب "الإيمان أولا فكيف نبدأ به" للدكتور مجدي الهلالي، فإنه يعطيك صورةً جيِّدةً عن الإيمان، وكيفية تزويده، والوسائل العملية لذلك، ولا تنس أن تكون القراءة مع التطبيق لتتحقق الفائدة المرجوة.

كثرة الاستغفار والتسبيح والذكر، فإن هذه من أعمال اللسان التي لا تتطلّب وقتًا مخصصًا لها، ولكنها تفيد في صفاء القلب وخلوه من المعاصي والذنوب، فيمكن الإكثار منها في المواصلات وقبل النوم وفي كل حال


وأخيرًا، أدعو الله أن يزيد إيماننا، وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين الذين يعيدون لهذه الأمة مجدها ورفعتها وسيادتهاودعواتكم لي بظهر الغيب

الثلاثاء، أكتوبر 16

.... عدنا



السلام عليكم



كل عام وأنتم بخير مناسبة عيد الفطر المبارك . تهنئة تأخرت جداً . مثل ما تاخر رجوعي لمدونتي الحبيبة في غياب زاد عن الشهر تقريباً طيلة شهر رمضان المبارك وعيد الفطر في سابقة تعد الأولي من نوعها وما بين العمل والعبادة والمرض وضيق الوقت في رمضان حدث هذا الغياب الغير متعمد أو مقصود عن العودة بجديد في المدونة او متابعة مدونات الإخوة والأخوات الأفاضل لذا فأرجو أن تلتمسوا لي سبعين عذراً وأن تتقبلوا اسفي علي وعد بالرجوع والمتابعة مرة اخري



جزاكم الله خيرا ، وكل عام وأنتم بخير جميعاً

الخميس، سبتمبر 13

لَن يَسْبِقَنِي إِلَيّ اللّه أَحِّد




بداية كل عام وأنتم جميعاً بصحة وإيمان وخير وسعادة ، والله اسأل أن يبلغنا رمضان وأن يتقبل طاعتنا فيه بقبول حسن وأن يوفقنا للعمل فيه بكل ما يحبه الله ويرضه وأن يعلي همتنا وأن يزكي انفسنا


بعد ان كتبت تدوينتين متعلقتين برمضان وهما تدوينة (كائنات رمضانية) وتدوينة (امرأة انهكتها السنين) فكرت أن اكتب تدوينة أخري مباشرة عن الإستعداد والعمل في هذا الشهر


والحقيقة أني مررت بمدونات كثيرة جدا بفضل الله فوجدت اصحابها جزاهم الله خيرا قاموا بهذا العمل الطيب وزيادة


لذا فآثرت ان أنصح نفسي وإخواني في أن نرفع في هذا الشهر شعار واحداً يترجم منهج عملي عظيم لن يتسع المقام لذكره هنا .. تجده مختصراً في هذا الشعار


لَن يَسْبِقَنِي إِلَيّ اللّه أَحِّد

وفي ذهني مشروع طيب النفع عظيم الفائدة أهداه لنا الحبيب المصطفي في شكل هديتين أروع من بعضهما ويطيب للنفس الوصول إليهما فقال :


من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النار و براءة من النفاق

(والحديث ( حسن ) انظر حديث رقم : 6365 في صحيح الجامع)


فهي والله كنوز يسهل الوصول إليها .. فلنبدأ من اليوم في إداراك تكبيرة الإحرام كل صلاة في المسجد مع الإمام طوال شهر رمضان وبعد رمضان حتي نضمن براءة مقدمة من الله تعالي بنص كلام حبيبه من النار وبراءة من النفاق وضمان بلزوم المسجد وصلاة الجماعة ما دام في العمر بقية


فلنري الله من انفسنا خيرا في هذا الشهر ونتعاهد علي المسارعة والمسابقة في الفوز به



وكل عام وانتم بخير

الأحد، سبتمبر 9

امرأة .. انهكتها السنين



ما أن قارب الليل بوحشته . وامتد الظلام رويداً يغزو جنابته على الشارع الخالي إلا من بعض المارة . مشيت تلك العجوز المسنة وهواء الليل الضعيف يدفعها


قاربت الثمانون من العمر ... مسكينة كانت .. تمشي تجوب بين القمامة لعلها تجد ما تأكله . الجوع قهرها في أولي ليالي رمضان ولا تجد ما تأكله ... ولا تعلم ماذا تفعل


ولم تعلم المسكينة أن هناك عينان كالصقر ترقبها . عينان متحفزتان تتبعها


والمسكينة لا تدري


مشيت تلك العجوز والمارة قد فارقوا الطريق .. وكانت تلك اللحظة التي ينتظرها صاحب العينيين فاقترب منها شيئا فشيئا


والمسكينة لا تدري


زادت وقع أقدامه وهو يسرع نحوها . وأحست العجوز أن أحدا ما يراقبها ويأتي نحوها فحاولت أن تنظر وهي مذعورة لتري من يتبعها


وأقترب صاحب العينين وامتدت يده نحوها والمسكينة لا تستطيع المقاومة


و


و


ونظرت إلي صاحب العينين فاستقبلتها نظرة حانية وابتسامة رحيمة ويد طيبة ربتت علي كتفها . وسمعت الصوت الهادئ يقول لها : كيف حالك يا أمي
؟


نظرت إليه بنظرة خاوية ولم ترد . فهي نسيت الكلام منذ زمن . فلا احد يأبه بها و يهتم أن يكلمها . ولكنها أحست فجأة بالأمان .. فليس لها أبناء ولم تسمع كلمة أمي من قبل


ونظرت ليد الشاب فإذا هو يحمل حقيبة بها غطاء ثقيل وطعاما ساخناً .. ومد يده فوضع في كفها مبلغ من المال فانحنت لتقبل يده فسحبها برفق وقال لها . يا أماه إن إحتاجتي شيئا فأنا أسكن هنا وأشار لمنزله .. ثم ربت عليها بحنان ونظر لها بنفس النظرة الحانية ثم عاد من حيث جاء


وسمع من خلفه صوتا ضعيفاً لامرأة أنهكتها السنين



ربنا يخليك يا بنى


ولحظات وأذن مؤذن المسجد القريب لصلاة المغرب





إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً

الاثنين، سبتمبر 3

كائنات رمضانية


ربما يجد البعض هذا العنوان غريباً أو مبهماً أو غير مفهوم ، فهل يعيش في رمضان كائنات من نوع معين يطلق عليها الكائنات الرمضانية ؟


وأعتقد أن الأغرب هو الإجابة بنعم .... توجد أحياء تعيش في رمضان وتسمي بالكائنات الرمضانية


والحقيقة أن الكائنات الرمضانية تنقسم إلي ذكر وأنثي مثل معظم الكائنات الأخرى !! ولكنها علي نوعين أساسيين :


النوع الاول: وهي الكائنات التي تجد رمضان بيئة مناسبة للحياة والمعيشة بشكل أفضل بل قد يكون رمضان متنفس لها عن سائر الأوقات من العام ، ومن هذا النوع من قد يكون رمضان موطنه الأصلي والذي فيه نشأ وتربي فيه فلا يستسيغ العيش إلا فيه ، ومنه من يعيش بشكل طبيعي ويمارس مهامه المطلوبة منه بشكل أساسي ولكن ما يلبث أن يدخل عليه رمضان حتى ينقلب كخلية النحل ، و لا يعرف أن هناك فائدة ما في رمضان ولا باب فضل فيه إلا وأستثمره ولا لحظة جعلها تمضي دون فائدة


إنهم الأناس الذين يعبدون الله حق عبادته (وهو الطبيعي) في سائر الأوقات . وينتظرون شهر الرحمة والمغفرة ليضاعفوا اعمالهم فيه طمعاً في عفو خالقهم ورضاه . وطمعا في ملايين الحسنات التي سيجنوها منه .. وهؤلاء هم الفئة التي علمت أن لها رب لا تأخذه سنة ولا نوم . موجود في كل يوم وفي كل ساعة ، فلم تحتال ولم تجعل عبادتها عبادات موسمية . بل أطاعت وعبدت ربها طيلة أيام العام ولياليه طمعاً في جنته وخوفاً من ناره


أما النوع الثاني : فهي الكائنات الهائمة علي وجوهها في غير رمضان ولا تعرف لها سبيلاً ولا هدف ولا ميناء ترسو فيه . فياتي رمضان فتعمل بأعماله وتذكر أن لها رباً لا تعرفه إلا في هذا الشهر وفقط . فيدخلون المساجد ويصلون كما تصلي الناس ويصومون كما تصلي الناس . وأغلب هذه الكائنات يكون فترة بقاءه ودورة حياته لمدة أسبوع أو يزيد بأيام قليلة ثم يعود كسايق عهده كائن غريب آخر


قد يعتقد البعض أن إمتلاء المساجد بالمصلين في رمضان وفي صلاة القيام وكثرة المظاهر الدينية شيء طيب ومفرح .. قد يكون .. ولكن المؤسف في الامر أن تجدنا أصبحنا نتعامل مع الله (بالقطعة) او كما يفعل التجار .. فياتي رمضان نعرفه .. وننساه سائر العام ، وننسي معه أنه يسترنا علي الرغم من معاصينا وتفريطنا في حقه كل يوم فهو القائل في الحديث القدسي : يا عبادي إنكم تخطئون بالليل و النهار و أنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم


فشهر رمضان هو شهر الفوز .. والمؤمن العاقل هو الذي يعرف كيف يدخل رمضان ويخرج محملاً بالخيرات والأعمال الصالحات . فقد قال الحبيب : رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، وفي رواية : خاب وخسر من ادرك رمضان ولم يغفر له


لذا فعلينا أن ندخل هذا الشهر الفضيل مجددين النوايا و الهمم بان نفوز بهذا الشهر وأن يكون خير الشهور التي مرت علينا طيلة حياتنا

لويس الرابع عشر .. والسجين .. وأنت

يُروي أن احد السجناء في عهد لويس الرابع عشر كان محكوماً عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعه هذا السجين لم يبق على موعد إعدامه سوى ...