طبعاً كلنا نعرف مشهد المطاردة المشهور والتي يقبض فيها الشرطي علي من كان يطارده ويأمره بتلكم الكلمة العتيدة
سلم نفسك ... المكان كله محاصر !!!
فما لبث هذا المطًارد إلا أن رضخ للشرطي معلناً تسليمه المطلق له فيرفع يده لأعلي كناية عن الخضوع والانقياد
ولقد علم هذا المطارد يقيناً انه وقع تحت سيطرة الشرطي فلا يستطيع المقاومة ولا رفض الإنصياع لأوامره لما قد يتعرض له من الضرر
وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ
وددت أن اضرب لك هذا المثل مع عدم تشبيهه بما أقصد لتقريب القصد
فقد كانت أهم وأعظم نعمة أنعمها الله علينا أن من الله علينا بالإسلام
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً
فأن هذا الدين الذي ارتضاه الله لنا وأتممه علينا لهو منهج حياة كامل ينبغي أن ننتهجه لأنه لا سبيل ولا طريق آخر للوصول لما أعده الله لمن أطاعه بالدخول في جناته إلا به
أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
ولقد عرف كل مؤمن عاقل أن الإسلام لله عن رضا وطواعية وطيب نفس هو السبيل الوحيد للوصول إلي السعادة الآن وغد وللحصول علي نعمه والفوز برضاه
فمهما تكابدت علينا الطرق وتغافلنا عن السبيل فلا بد لنا من رجعة وعودة كما يقول الله
وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ
شعور جميل آن تحس أنك أسلمت نفسك لله ووثقت بأنه لن يضيعك وأنه يعلم ما هو الأفضل لك وما الذي يُصلحك ويُقيمك علي الهدف الصحيح
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
أن تترك نفسك له .. فلا تعمل إلا من اجله ولا ترجو غيره ولا تدعو سواه
أن تستسلم له بحب وإذلال نفس وخضوع وانقياد دون ادني قيد أو شرط
تخيل أنك جئت بخادم مثلاً وأعطيت له اجر كبيراً ومسكنا طيباً وأطعمته مما تطعم به اهلك وعاملته بما امرك الله ثم أمرته بأمر فقال لك لا .. لا سمع لك ولا طاعة ..
أو تخيل أنك مديراً في أحدي الأماكن وأمرت موظفيك أن يعدوا لك تقريراً هاماً عن أحد المشروعات وحينما طلبته في الموعد المحدد لم تجدهم فعلوه ...
فماذا تفعل ؟
وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ
إن الله الذي سخر لنا الشمس والقمر ومهد لنا الأرض وانزل لنا الأمطار وجعل لنا عقولاً نستعملها في رعاية انفسنا ومصالحنا لا ينتظر منا إلا أن نعبده ونستسلم له وأن ننقاد إليه بكل جوارحنا حباً وذلاً له
إنه لم يفرض علينا فرائضه اختيارا أو رفاهية كما يعتقد بعض السذج ، ولكنه فرض علينا أمورا نعبده بها و ونشكره من خلالها علي ما أنعم علينا به من النعم
إن الذي خلقنا وأمرنا بعبادته إنما يريد أن يري فينا صورة العبد المطيع .. يريد أن يري فينا شكل العبد وفعل العبد وفكر العبد وحتي مِشية العبد
إنه يريد منا أن نكون له وبه .. فلا يصدر منا شيئاً إلا وعلمنا أنه يرضاه ولا كرهنا شيئاً إلا وعلمنا أنه يكرهه
وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
إنه جعل لنا مشيئة خاصة بكل واحد منا ولكنه ربطها بما نعرف أنه يريده ويشاؤه ويحبه ... نعم ترك لنا الحرية في أن نأكل وان تلبس وان نركب ما شئنا ولكنه لم يترك لنا الحرية في أن نصلي أو لا .. او نصوم أو لا .. أو ان ترتدين الحجاب أم لا
سيقول من سيقول .. أو ليس الإسلام دين الحرية ؟!
نعم هو دين الحرية والله .. لكن عن اي حرية نتحدث ؟ عن حرية الإختيار بين طاعة الله ومعصيته .. أم حرية إرضائه وإغضابه أم عن ماذا
إن القوانين الوضعية التي تضعها الدول والحكومات لا تضع بنداً واحداً للإختيار .. فالحكومات التي تفرض ضرائب ما علي إحدى الخدمات لا تمكنك من الاعتراض عليها ولا تملك أنت أن تعصي أوامرها وإلا لطبقت عليك تهمة التهرب الضريبي
وهذا يلفت نظرنا لنقطة هامة .. وهي استعجال العقوبة العاجلة واستبطاء العقوبة الآجلة
فالكثير منا يسيء فهم عفو ربه وسعة فضله بأن يري هذا العفو بشكل معاكس ويرتكن علي رحمة الله وعفوه وكرمه بأن يزداد في التغافل والبعد والعصيان
أما لو كان يعلم يقينا أن العقوبة وقتية لما فكر أصلا في المخالفة
فقيمة التصديق والتسليم المطلق لله تعالي هي الوقوف علي أوامره والبعد عن نواهيه بالطريقة التي أمرنا بها حتى يمكننا هذا من الفوز برضائه ودخول جنته
فيا من كنت مسلماً .. هل سلمت نفسك حقاً لله ؟